أَمۡ تَسۡءَلُهُمۡ خَرۡجࣰا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّٰزِقِینَ٧٢
الرسم الإملائيّ
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٦
تفسيرها
﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ أجرا على أداء الرسالة ، ﴿ فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾رزقه في الدنيا ، وثوابه في العقبى ﴿ خَيْرٌ﴾ لسعته ودوامه ، فإنه لا يتأتى انقطاعه كانقطاع ما في الأيدي ، ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ تقرير لخيرية خراجه. ﴿ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ تشهد العقول السليمة على استقامته لا عوج فيه ، ليوجب اتهامهم له ، لأنه لا مجال للتهمة . واعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة ، بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإنكار والاتهام ، وبين انتفاءها ، ما عدى كراهة الحق ، وقلة الفطنة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٥
قوله : ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ﴾ أي : جُعْلاً على ما تدعوهم إليه ، أي : إنك لا تسألهم عليه أجراً . ﴿ فَخَرَاجُ رَبِّكَ ﴾ أي : ثوابه في الآخرة ﴿ خَيْرٌ ﴾ من أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجراً . قال : ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ .
وقد جعل الله رزق العباد بعضهم من بعض ، يرزق الله إياهم ، فقسم رزق هذا على يد هذا .
ذكر عن أم الدرداء قالت : ما بال أحدكم يقول : اللهم ارزقني وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ولا دراهم ، وإنما يرزق بعضهم من بعض . فمن أتاه الله برزق فليقبله ، وإن لم يكن إليه محتاجاً فليعطه أهل الحاجة من إخوانه ، وإن كان محتاجاً استعان به على حاجته ، ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه .
ذكروا عن عمران القصير قال : لقيت مكحولاً بمكة فأعطاني شيئاً فانقبضت عنه . فقال : خذه فإني سأحدثك فيه بحديث ، فقلت : حدثني به ، فما شيء أحب إليّ منه . قال :
أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر شيئاً ، فكأنه انقبض عن أخذه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أتاك الله بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه؛ فإن كنت محتاجاً إليه فأنفقه ، وإن لم تكن محتاجاً إليه فضعه في أهل الحاجة » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٥
﴿ أم تسألهم ﴾ بل أتسألهم فى زعمهم ﴿ خرجا ﴾ خراجا مستمراً على أداء الرسالة فلم يؤمنوا بذلك ، أنت لا تسألهم عن ذلك ﴿ فخراجُ ربِّك ﴾ لأن خراج ربك ﴿ خيرٌ ﴾ وهو مالك فى الدنيا والآخرة ، لكثرته وعظمه وصفاته ودوامه ، وعدم منَّة الخلق عليه ، وأكد الخيرية بقوله : ﴿ وهو خيرُ الرَّزقين ﴾ ومن هو خير من غيره ، يكون رزقه خيرا من رزق غيره .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٥