سورة المؤمنون · الآية ٨٣ من ١١٨

‹ السورة السابقة
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَاۤؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ٨٣
الرسم الإملائيّ

لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٧

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 83]

﴿ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ مختص به تعاقبهما لا يقدر عليه غيره ، ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾؟ بالنظر والتأمل أن الكل منا ، وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها، وأن البعث من جملتها. ﴿ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ﴾ آباؤهم ومن دان بدينهم ، ﴿ قَالُوا : أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾؟ استبعادا ، ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا. ﴿ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ﴾ أي: لقد وعدنا وآباؤنا (لعله) فلم نر هذا الوعد ، ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ إلا أكاذيبهم التي كتبوها ، جمع أسطورة ، لأنها تستعمل فيما يتلهى به ، كالأعاجيب والأضاحيك ، وقيل: جمع أسطار ، جمع سطر.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٥٦

[سورة المؤمنون — آية 83]

قال : ﴿ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ﴾ . ثم أخبر بذلك القول فقال : ﴿ قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هذَا مِن قَبْلُ ﴾ أي : وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث ، كقوله : ﴿ فَأتُوا بئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [ الدخان : 36 ] . قوله : ﴿ إِنْ هذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ أي : كذب الأولين وباطلهم . فأمر الله نبيّه أن يقول لهم :

﴿ قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ وقال : ﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُل ﴾ أي : وإذا قالوا ذلك فقل ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ فتؤمنوا وأنتم تُقِرّون أن الأرض ومن فيها لله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٥٦

[سورة المؤمنون — آية 83]

﴿ لقد وُعدْنا نحْن وآباؤنا هذا ﴾ أى البعث ﴿ من قبْل ﴾ قبل محمد صلى الله عليه وسلم متعلق بوعدنا ، ومعنى وعدهم بهذا قبله أن الأنبياء مخبرون للأمم قبلهم وآباءهم وهُم داخلونَ فى ذلك ، لأنهم عليهم السلام يقولون : كل يموت يبعث ، أو وعدنا محمد الآن وعد الأنبياء آباءنا من قبل ، أو من قبل حال من آبائنا ، والجملة من مقولهم ، وكذبوا بمضمونها ، إذ ليس مرادهم وعدنا الله ، لكن يجوز أن يريدون على طريق الحكاية عنه صلى الله عليه وسلم .

﴿ إن هذا ﴾ ما هذا الكلام فى إثبات البعث ﴿ إلا أساطير الأولين ﴾ ما كتبوه أو كتب عنهم ، وللحقيقة له ، جمع أسطورة كأعجوبة وأحدوثة ، وهو وزن لما يستعظم ، ولا يختصر بما يتلهى به ، فقد قالوا : طروفة ، ويقال أنكوحة لما يستعظم منهما ، وهذا أولى من أن يقال جمع الجمع الذي هو أسطار ، لأن الأصل جمع المفرد لجمع الجمع .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٥٦