قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهَاۤ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٨٤
الرسم الإملائيّ
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٧
تفسيرها
﴿ قُل﴾ يا محمد: ﴿ لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؟ إن كنتم من العالمين بذلك ، فيكون استهانة بهم ، وتقريرا لفرط جهالتهم ، حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح ، وإلزاما لما لا يمكن – لمن له مسكة من العلم – إنكاره ، ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا ، فقال: ﴿ سَيَقُولُونَ: لِلَّهِ﴾ لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنه خالقها ، ﴿ قُلْ﴾ أي: بعد ما قالوه: ﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾؟ فتعلموا أن من فطر الخلق ابتداء ، قدر على إيجادها ثانيا، فإن الابتداء ليس بأهون من الإعادة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٥٧
قال : ﴿ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ﴾ . ثم أخبر بذلك القول فقال : ﴿ قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هذَا مِن قَبْلُ ﴾ أي : وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث ، كقوله : ﴿ فَأتُوا بئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [ الدخان : 36 ] . قوله : ﴿ إِنْ هذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ أي : كذب الأولين وباطلهم . فأمر الله نبيّه أن يقول لهم :
﴿ قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ وقال : ﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُل ﴾ أي : وإذا قالوا ذلك فقل ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ فتؤمنوا وأنتم تُقِرّون أن الأرض ومن فيها لله .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٥٧
﴿ سيقولون لله ﴾ هما لله لتأكيد القول لا للاستقبال ، فانهم فى الحال وقبله يقولون وقبله يقولون إنهما لله ، وليس المراد أنه تعالى فرض عليه صلى الله عليه وسلم أن يذهب فى الحال ، او يجمعهم فيقول لهم لمن الأرض ومن فيها ، فإنهم يعلمون ضرورة بمجرد عقولهم أنهما لله عز وجل ، وكذا فيما بعد ﴿ قل أفلا تذكَّرون ﴾ قد اعترفوا بذلك . فقل لهم : تعلمون أنهما لله ، وأتقولون هما لله ، فلا تذكرون أنه خالقهما أو لا قادر على البعث ، وفى بادئ الرأى أن البعث أسهل من الخلق الأول .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٥٧