سورة النور · الآية ١٦ من ٦٤

‹ السورة السابقة
وَلَوۡلَاۤ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا یَكُونُ لَنَاۤ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِیمࣱ١٦
الرسم الإملائيّ

وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ

الجزء ١٨الربع ١٤٠ صفحة ٣٥١

تفسيرها

[سورة النور — آية 16]

﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ، قُلْتُم : مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ ما ينبيغي وما يصح لنا ، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا﴾ تعجب لمن يقول ذلك ، وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ، ثم كثر فاستعمل لكل متعجب ، ﴿بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٧

[سورة النور — آية 16]

قوله : ﴿ وَلَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ ﴾ [ أي : لا ينبغي لنا ] ﴿ أَن نَّتَكلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴾ أي : كذب عظيم . وإذا عظّم الله شيئاً فهو عظيم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٧

[سورة النور — آية 16]

﴿ ولَوْلا إذْ سَمعتُموهُ قُلتُم ما يكون لنا أن نتكلَّم بِهذا ﴾ أى بما قيل فى عائشة ، او فى نوعه ، وعن عائشة القذف بالزنى يهدم عمل مائة سنة ﴿ سبحانك ﴾ تعجب امرهم الله به أن يقولوه ، أو تعجيب ، وأصله للاستعمال فى تنزيه الله عما لا يليق به ، كما يقال : لا إله إلا الله فى التعجب .

ويجوز بقاؤه على الأصل بمعنى تنزيه الله عز وجل عن أن يجعل لنبيه ما يعاب به ، ونفر عنه ، وهو فجور الزوج حاشاها ، وليس العلم بذلك من شرط النبوة ، فلا يقدح فى نبوءته انه مل يعلم ببرائتها ، لأنه يسألها وغيرها ، هل فعلت وما لها ، وإنما يقدح فى النبوة ان يكون غير أمين ، وأما اشتراط عدم المنفر فشرعى عادى مع أنه يمكن أن يعلم بأنه شرط بعد إبراء عائشة ، وأما حزنه فطبيعى ، وسؤاله كذلك ، وقلقه على أن يجعل ذلك الإفك غير منفر للقلوب ، وإنما هو بشر يخطر فى قلبه ما اعتقد انه لا يكون ، كخوفه من قيام الساعة عند شدة الريح مع اعتقاده أنها لا تقوم فى حياته ، وجاز أن تكون امرأة نبى كافرة كامرأة لوط وامرأة نوح ، لأن النبى يبعث الى الكفار والكفر عندهم غير منفر ، بخلاف الفجور وقوله :

﴿ هذا بهتانٌ عظيمٌ ﴾ الى قوله : ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ من جملة العقول ، أو يحتمل ان يكون قوله :

﴿ يعظكم الله أن تعودوا لمثله ابداً إن كنتم مؤمنين ﴾ من كلام الله متعلقاً بقوله : ﴿ وتحسبونه هيناً وهو عند عظيم ﴾ وقال ذلك جماعة من الصحابة قبل نزوله كسلمة بن زيد ، وأبى أيوب كما رواه سعيد بن المسيب ، وقال عمر رضى الله عنه ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله عصمك من وقوع الذبابعلى جلدك ، لأنه يقع على الجنس فيتلطخ به ، فإذا عصمك الله من ذلك ، فكيف لا يعصمك من صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة ، وقال عثمان : إن الله ما اوقع ظلك على الأرض لئلا يضع إنسان قدمه على ذلك ، فكيف يمكن أحداً من تلويث عرض زوجك ، وكذلك قال على : إن جبريل أخبرك أن على نعلك هذا وأمرك بإخراج النعل عن رجلك ما التصق به من القدر ، فكيف لا يأمرك بإخراج زوجك لو تلطخت بفاحشة .

وروى ابن مردويه ، عن عائشة ان امرأة أبى أيوب قالت : يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقال؟ فاقل : ما كان لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، وذلك حسن الظن ، أو لعلمهما بأن شرط النبوة السلامة منفر ، ولا بعد فى علمهما ما لم يعلمه من هو أعلم صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو أيوب لزنجه : أتزنين انت؟ قالت : لا ، فاقل إن عائشة خير منك ، وأباها خير من أبيك ، وزوجها خير منى ، مكيف يصح ذلك ، ومعنى يعطف ينصح ، وأن تعودوا على تقدير اللام ، أو فى أو عن أو حذر أن تعودوا يعظكم فى شأن العود ، أو يعظكم الخ بمعنى يزجركم عن العود ، وكذر الايمان على معنى أن القاذف كمن لم يؤمن .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٧