سورة النور · الآية ١٥ من ٦٤

‹ السورة السابقة
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَیۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَیِّنࣰا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمࣱ١٥
الرسم الإملائيّ

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ

الجزء ١٨الربع ١٤٠ صفحة ٣٥١

تفسيرها

[سورة النور — آية 15]

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ المعنى: لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ، ورحمته في الآخرة بقبولها ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ خضتم فيه ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ ، إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ يأخذه بعضكم من بعض ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ سهلا لا عقوبة له ، ولا سؤال عنه ، ﴿وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ في الوزر واستجلاب العذاب ، وتفويت الرحمة ، وهكذا جميع معاصي الله ، ولو حسبها فاعلها لظنه أنها هينة فلا عذر له ، ولا يسعه جهله مع قيام الحجة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٦

[سورة النور — آية 15]

قوله : ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ﴾ أي : يرويه بعضكم عن بعض ﴿ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أنه قال : القذف قذفان : أحدهما أن تقول : إن فلانة زانية ، فهذا فيه الحدّ . والآخر أن تقول : قال الناس إن فلانة زانية ، فليس في هذا حد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٦

[سورة النور — آية 15]

﴿ إذ ﴾ متعلق بمس ، وجاز بأفضتم ﴿ تلْقونه ﴾ تتلقونه يأخذه بعضكم عن بعض بالسؤال ، والهاء عائدة الى ما وجاز عودها الى الكلام المأفوك ﴿ بألسِنَتكم ﴾ بعض عن بعض ﴿ وتقولون بأفواهِكم مَا لَيس لكم بهِ عِلمٌ ﴾ ذكر الأوفاه مبالغة فى تشدقهم ، كما قال : قاله بملء فيه ، كأنهم قالوا بكل الفم لا بمخارج الحروف فقط ، أو ذكرها مقابة للحجة أى بافواههم لا بحجة أو للقلب ، أى قالوا بأفواههم لا بقلوبهم ، إذ لا علم لهم بذلك ، بل جهالة وبه متعلق بعلم ، ولو كان مصدراً إذ ليس مرادا به الفعل ، وللباء للالصاق ، أو بليس ، أو بلكم ، أو بما ناب عنه من الاستقرار على مأنها مبعنى فى ﴿ وتحْسَبُونه هنياً ﴾ لا عقاب فيه ﴿ وهُو عنْدَ الله عظيمٌ ﴾ وفيه عقاب عظيم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٠٦