سورة النور · الآية ٤٧ من ٦٤

‹ السورة السابقة
وَیَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَاۤ أُو۟لَٰۤئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ٤٧
الرسم الإملائيّ

وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ

الجزء ١٨الربع ١٤٢ صفحة ٣٥٦

تفسيرها

[سورة النور — آية 47]

﴿وَيَقُولُونَ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾ بالامتناع عن قبول حكمه ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ بعد قولهم هذا ، ﴿وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ سلب الإيمان عنهم توليهم عن قبول حكمه ، وهم المنافقون. ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ هو شرح للتولي ومبالغة فيه، ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ﴾ أي: الحكم لا عليهم ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ منقادين لعلمهم بأن الحكم متوجه إليهم لا عليهم . ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾؟ كفر أو ميل إلى الظلم ، ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾؟ بأن رأوا منك تهمة، فزالت ثقتهم ويقينهم بك ، ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ في الحكومة ، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ حكم الله عليهم بالظلم بعد﴿ما﴾ بين فعلهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٨

[سورة النور — آية 47]

قوله : ﴿ وَيَقُولُونَ ﴾ يعني المنافقين ﴿ ءَامَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ أي : من بعد أن يقولوا ﴿ ءَامَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ﴾ ﴿ وَمَآ أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ ﴾ أي : لأنهم تولوا عن العمل بما أقروا لله وللرسول به .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٨

[سورة النور — آية 47]

﴿ لقد أنزلنا آيات مبيِّناتٍ ﴾ لما يليق بالحكمة بيانه ﴿ والله يَهْدى ﴾ بالتوفيق ﴿ مَن يشاء ﴾ هدايته به ﴿ الى صراط مستقيم ﴾ يوصل الى المقصود وهو الجنة ، ومن حالفه كفر ، ولو قال بلسانه : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما روى أن بشراً المنافق خاصمه يهودى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصمه بشر الى كعب بن الأشرف ، ثم وافقه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحكم لليهودى فحاكمه بشر الى عمر ، فقال اليهودى : قد حكم لى النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يرض ، فقال لبشر : أكذلك ، فقال : نعم ، فقال : مكانكما ، فدخل بيته فخرج بسيفه ، فقتل به بشرا ، وقال هكذا أقضى لمن لم يرض بقضاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ونزل جبريل عليه السلام فقال أن عمر فرق بين الحق والباطل ولقب لذلك بالفاروق فنزل فى ذلك قوله تعالى :

﴿ ويقولون ﴾ أى المنافقون ﴿ آمنَّا بالله وبالرسول ﴾ الى قوله : ﴿ أولئك هم المفلحون ﴾ ولا مانع من أن يقال : ﴿ الى الفائزون ﴾ وقيل : نزلت فى المغيرة ابن وائل ، أقسم أرضا هو وعلى ، فكان لعلى ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة ، فقال لعلى : بع لى سهمك ، فاشتراه فندم لقلة ما يناله من الماء ، ولأنها سبخة ، وقال له : خذ أرضك ، فان الماء لا ينالها ، فقال له علي : قد علمت حالها ، واشتريتها ، فخاصمه على الى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا إن محمداً يبغضنى ، فأخاف أن يحيف على فنزلت الآية فى ذلك .

فتقول : وقعت القصتان جميعا ، فنزلت بعدهما ، وإذا اتحد الفاعل فتزل القرآن بالجمع كهذه الآية ، فلعموم الحكم ، ولو خص السبب ، أو لأن مع الفاعل من ساعده على فعله ، وإذا فعل الفاعل فعله ، ونزل القرآن بصيغة التكرار فلأن من شأن ذلك الفاعل أن يكرره ، ولو لم يكرره لأنه أصر أو يحمل المضارع على طريق حكاية الحكاية الحال الماضية لتكون كالأمر المشاهد ، لا على التكرير .

﴿ وأطَعْنا ﴾ أى الله والرسول فى الأمر والنهى ﴿ ثم ﴾ لتراخى الرتبة ﴿ يتولى ﴾ يعرض عن الاطاعة المدعاة ، أو عن مضمون قول آمنا بالله وبالرسول والطاعة ﴿ فريقٌ منهم من بعْد ذلك ﴾ المذكور من القول ، والادعاء ، وإشارة البعد الى القريب إعظام له فى التحريم ، وكذا قوله : ﴿ وما أولئك ﴾ المنافقون القائلون آمنا بالله وبالرسول ، ويجوز عود ولو المتولى ﴿ بالمؤمنين ﴾ المعهودين بالاخلاص ولاثبات ، ويجوز عود ولو يقولون للمؤمنين ، فيكون أولئك للفريق المتولى ، فيكون ثم للاستبعاد ، كأ ، هه قيل كف يدخلون فى زمرة المؤمنين مع نقضهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٨