لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولࣰا٢٩
الرسم الإملائيّ
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢
تفسيرها
﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ من فرط الحسرة ، وعض اليدين ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ونحوها ، كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنها من روادفها ، والمراد بالظالم: الجنس ، وقيل عقبة بن أبي معيط ، ﴿ يَقُولُ:يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ طريقا إلى النجاة . ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ يعني: من أضله. ﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي﴾ والذكر : يعم جميع حجج الله وآياته البالغة للعبد ، من أي حال قامت عليه ، ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني الخليل المضل ، أو إبليس الموسوس ، لأنه حمله على مخالته ، أو كل من تشيطن من جن وإنس ، لأن كل من صد عن سبيل الله فهو شيطان ﴿ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ، ثم يتركه ولا ينفعه . وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا في معصية الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٤
قوله : ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً ﴾ أي : يأمره بمعصية الله ، ثم يخذله في الآخرة . كقوله : ﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾ [ إبراهيم : 22 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٤
﴿ لَقَد أضلَّنى عن الذِّكر ﴾ ذكر الله بالايمان به وبرسوله ومواعظه ، وبالقرآن ﴿ بعد إذ جاءنى وكان الشيطانُ ﴾ الجنس أو إبليس أو خليله ، سماه شيطاناً ﴿ للانسان ﴾ الجنس ﴿ خذولاً ﴾ عظيم الخذلان وكثيره ، وهو ترك النصرة من ترجى منه لصداقته ، أو وصلة ما بينهما ، وقد كان الشيطان إبليس او غيره يمينه ويغريه على المعاصى ، وأنه لا عقاب عليها ، ولو شركاً ولم يدفع عنه الضر فى الآخرة ، فذلك خذلان فيها ، أو المراد بالخذلان الخداع فى الدنيا بتزيين الباطل ، وكان الحق الارشاد ، وهذا من كلام الله عز وجل ، أو من كلام الكافر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٤