سورة الفرقان · الآية ٢٩ من ٧٧

‹ السورة السابقة
لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولࣰا٢٩
الرسم الإملائيّ

لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٢

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 29]

﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ من فرط الحسرة ، وعض اليدين ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ونحوها ، كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنها من روادفها ، والمراد بالظالم: الجنس ، وقيل عقبة بن أبي معيط ، ﴿ يَقُولُ:يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ طريقا إلى النجاة . ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ يعني: من أضله. ﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي﴾ والذكر : يعم جميع حجج الله وآياته البالغة للعبد ، من أي حال قامت عليه ، ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني الخليل المضل ، أو إبليس الموسوس ، لأنه حمله على مخالته ، أو كل من تشيطن من جن وإنس ، لأن كل من صد عن سبيل الله فهو شيطان ﴿ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ، ثم يتركه ولا ينفعه . وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا في معصية الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٤

[سورة الفرقان — آية 29]

قوله : ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً ﴾ أي : يأمره بمعصية الله ، ثم يخذله في الآخرة . كقوله : ﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾ [ إبراهيم : 22 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٤

[سورة الفرقان — آية 29]

﴿ لَقَد أضلَّنى عن الذِّكر ﴾ ذكر الله بالايمان به وبرسوله ومواعظه ، وبالقرآن ﴿ بعد إذ جاءنى وكان الشيطانُ ﴾ الجنس أو إبليس أو خليله ، سماه شيطاناً ﴿ للانسان ﴾ الجنس ﴿ خذولاً ﴾ عظيم الخذلان وكثيره ، وهو ترك النصرة من ترجى منه لصداقته ، أو وصلة ما بينهما ، وقد كان الشيطان إبليس او غيره يمينه ويغريه على المعاصى ، وأنه لا عقاب عليها ، ولو شركاً ولم يدفع عنه الضر فى الآخرة ، فذلك خذلان فيها ، أو المراد بالخذلان الخداع فى الدنيا بتزيين الباطل ، وكان الحق الارشاد ، وهذا من كلام الله عز وجل ، أو من كلام الكافر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٨٤