سورة الشعراء · الآية ١١٢ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
قَالَ وَمَا عِلۡمِی بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ١١٢
الرسم الإملائيّ

قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٢

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 112]

﴿قَالُوا: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾؟ الأقلون جاها ومالا ، وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على الحطام الدنيوية، حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعا عن اتباعهم وإيمانهم بما يدعوهم إليه ، ودليلا على بطلانه ، واشاروا بذلك على أن اتباعهم ليس من نظر وبصيرة ، وإنما هو لتوقع مال ورفعة ، فلذلك ﴿قَالَ: وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أنهم عملوه إخلاصا ، أو طمعا في طعمة ، وما علي﴿إلا﴾ اعتبار الظاهر. ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي﴾ ما حسابهم على بواطنهم إلا على الله ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٤٤

[سورة الشعراء — آية 112]

﴿ قَالُوا أَنُؤمِنُ لَكَ ﴾ أي : أنصدّقك ﴿ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ﴾ أي : سفلة الناس وسقاطهم . ﴿ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي : بما يعملون . أي : إنما أقبل منهم الظاهر ، وليس لي بباطن أمرهم علم . ﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ ﴾ [ يعني ما جزاؤهم ] ﴿ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ المُؤْمِنِينَ ﴾ [ يعنيهم ] ﴿ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٤٤

[سورة الشعراء — آية 112]

﴿ قالُوا أنؤمِن لَكَ ﴾ بك أو لأجلك ، أو نخضع لك بالايمان ﴿ واتبعكَ الأرْذلُون ﴾ حال ، أى وقد اتبعك على دينك الضعفاء والفقراء ، ومن لا جاه له ، ومن رك نسبة أو صنعته ، كالحاكة والأساكفة هذا كلامهم ، بل له اتباع من هؤلاء ومن غيرهم ، ولكن لعنهم الله استرذلوا الايمان أو بهتوهم بسوء الأعمال ، ويدل لهذا ما أجابهم نوح به فى قوله :

﴿ قال وما عِلْمى ﴾ ما استفهامية ﴿ بما كانُوا يعْملُونَ ﴾ إنما على الظواهر ، والله يتولى السرائر ، أو نافية أى وما علمى بما كانوا يعملون ثابتا ، وعلى سائر الوجوه يكون معنى جوابه الاعراض عن جوابهم فى ما قالوا ، والتنبيه لهم بأن العبرة بالأعمال ، وأن لا خبرة لى بحقيقتها ، وانما هى عند الله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٤٤