سورة الشعراء · الآية ١٤٩ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتࣰا فَٰرِهِینَ١٤٩
الرسم الإملائيّ

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٣

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 149]

﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ : أَلَا تَتَّقُونَ ؟*إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ﴾؟ أي: في الدنيا آمنين من مكر الله وعذابه ؟ إنكار لأن يتركوا كذلك ، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم في أسباب تنعمهم آمنين ، ثم فسره بقوله:﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ لطيف هين ، وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات. ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ قيل: بطرين ، أو حاذقين ، من الفراهة وهي النشاط ، فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب ، وقرىء: ﴿فرهين﴾ وهو أبلغ. ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ في العمل. ﴿ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ لأن المسرف لن يقع منه صلاح لنفسه أصلا ، لأن أعماله غير مقبولة منه ، ومردودة عليه ، وإن وقع منه صلاح لغيره فذلك تسخير منه ، وهو بمعزل عن نفعه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨١

[سورة الشعراء — آية 149]

قوله : ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هاهُنَآ ءَامِنِينَ ﴾ على الاستفهام . أي : لا تتركون فيه . ﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ أي : هشيم ، أي : يتهشم إذا مُسّ ، في تفسير مجاهد . وقال الحسن : رِخو . وقال بعضهم : ليّن ، وقال الكلبي : لطيف ، وهو الطلع ما لم ينشقّ .

قوله : ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ﴾ أي : شرهين في تفسير مجاهد . من قِبل شره النفس . وقال الحسن : آمنين . وقال الكلبي : حذقين بصنعتها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨١

[سورة الشعراء — آية 149]

﴿ فى جنات وعُيونٍ * وزُرُوعٍ ونَخْل طلْعُها ﴾ الثمار مع العيدان فى داخل الكفرى الأخضر ، على صورة أذن الحمار ﴿ هَضِمٌ ﴾ فى جنات بدل بعض من قوله : ﴿ فيما ها هنا ﴾ إن أريد بما ها هنا أعم من الجنات وما بعدها ، والرابط محذوف ، أى منه ، وبدل شىء من شىء إن أريد به عينه ، وهذا اولى من تعليق فى بآمنين ، والهضيم المنضم بعضه الى بعض ، كأنه شذخ ، أو اللطيف أو ما يخرج ، أو رطبه بلا نوى ، او المتدلى لكثرة ثمره ، أو النضيج من الرطب ، أو الذى بعض التمرة منه بُسْر وبعضها الآخر رطب ، وما كان من ذلك على استقبال ، فمن مجاز الأول ﴿ وَتنْحتُون من الجبال بُيُوتاً فارِهين ﴾ ناشطين ، أو ناشطين مهتمين او حاذقين ، أو بطرين ، وهو الصحيح ، أو أقوياء الجملة أنسحب عليها الاستفهام السابق ما انسحب على تتركون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨١