سورة النمل · الآية ٢٨ من ٩٣

‹ السورة السابقة
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِی هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَیۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا یَرۡجِعُونَ٢٨
الرسم الإملائيّ

اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ

الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٧٩

تفسيرها

[سورة النمل — آية 28]

﴿قَالَ : سَنَنظُرُ﴾ سنعرف من النظر ، بمعنى: الاعتبار ، ﴿أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ ثم تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ، ﴿فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٧

[سورة النمل — آية 28]

قوله : ﴿ اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِم ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُم ﴾ يقول انصرف عنهم ﴿ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ﴾ .

قال بعضهم : ذكر لنا أنها امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة يقال لها بلقيس بنت شرحبيل فهلك ملك قومها فمُلِّكت .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لن يفلح قوم تملكهم امرأة » .

قال : وكانت إذا رقدت غلّقت الأبواب وأخذت المفاتيح ووضعتها تحت رأسها . فلما غلّقت الأبواب وأوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها ، فقذف الصحيفة على بطنها أو بين ثدييها ، فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت : ﴿ يَآأَيُّهَا المَلؤُا إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ [ أي : حسَن ، حسن ما فيه ] ﴿ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بسم الله الرحمن الرحيم أَلاَ تَعْلُوا عَلَيَّ ﴾ أي : لا تمتنعوا عليّ . وقال بعضهم : لا تخلفوا عليّ [ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ] . وكذلك كانت تكتب الأنبياء جملاً ، لا يطيلون ، ولا يكثرون .

قوله : ﴿ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ يعني الإِسلام . وقال الكلبي : ﴿ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ أي : واتوني مقرّين بالطاعة مستسلمين ، ليس يعني الإِسلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٧

[سورة النمل — آية 28]

﴿ قال ﴾ سليمان للهدهد ﴿ سنَنْظرُ ﴾ نستعمل فكرنا فيما ذكرت لنا ، والسين للاستقبال ، لأن الأمر الفخيم هكذا لا يعاجل على فوره ، ويجوز أن يكون لتأكيد اوله ، وللاستقبال ، والنون لسيلمان ، ومن يتدبر معه أوله وحده إعظاما لما أعطاه الله لا لنفسه ، ومعمول ننظر هو مجموع قوله : ﴿ أصَدقت أمْ كُنت من الكاذبينَ ﴾ وقدم الصدق لأنه الأصل ، ولم يقل أم كذبة للفاصلة مع التلويح بانه لو كذب فيما قال مع النبوّة والملك الفخيم ، لكان من الراسخين فى الكذب لا لهذا وحده ، ولا للفاصلة وحدها ، وقال ذلك مع أنه لم يجرب عليه كذبا قط ، اعظاما للمقام وتحويفا لغيره على الزلل ، أو أراد بالكذب الخلل فى الأمر الذى حكاه له بنوع ما ، ولو بلا عمد ، فان الكذب يطلق على ذلك أيضا ، وفسر النظر المذكور بقوله :

﴿ اذهب بكتابى هَذا ﴾ أشار الى كتاب كتبه بعد حينه ذلك بمدة ، أو عقب خطابه للهدهد ، وهذا أيضا استقبال ، وخص الهدهد به لأنه أشد أمنا به من الجن والانس وسائر الطير ، وللترهيب لهم ، بان ملكه جرى على الطير كما جرى على غيرها ، والكتابة الى ملوك الشرك أمر شرعى ، كما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى كسرى وقيصر وملوك العرب ، وبلغ خبره أمم لاشرك ، وأنعم الله عز وجل علينا بسلطان الاسلام كى يقاتهم ويغلبهم باذن الله .

﴿ فألْقِه إليهم ﴾ الى القوم الذين ملكتهم الرأة ، وذلك بالقائه إليها ﴿ ثم تول ﴾ تنح ﴿ عنْهُم ﴾ بحيث تسمع ما تقول المرأة أو يقال عنها ، ويجهر به فى قومها ، ولا يأخذونك ولا يضرونك ، وذلك للمطلحة ، قيل : وللتأدب مع الملوك ﴿ فانْظُر ﴾ تأمل قيل أو انتظر ﴿ ماذَا ﴾ اسم واحد مركب استفهامى مفعول مقدم لقوله : ﴿ يرجِعُونَ ﴾ والمجموع مفعول انظر ، علق بالاستفهام ، أو ماذا مبتدأ فخبر عند سيبويه ، يخبر بالمعارف عن أسماء الاستفهام المنكرات ، ومن ذلك من أنت وما هذا ، أ خبر فمبتدأ عند الجمهور ، احفظه ولو لم أعده ، وذا اسم موصول ، والجملة معمول انظر ، ويرجعون ذا أى يرجعونه ، وعلى كل حال يكون المعنى ماذا يرجعون فى جواب الكتاب الذى تلقيه ، علم الله هذا الهدهد لغة الناس المرسل هو إليهم ، ختم الكتاب بالمسك ، وطبعه بخاتمه ، وعلقه فى عنق الهدهد .

أو اخذه بمنقاره وطار به ، ودخل كوة تسجد للشمس كل يوم إذا دخلت منها ، فقامت الى الكوة ، فألقى الكتاب إليها ، أو دخل ألقاه بين ثدييها ، وهى مستلقية ، أو على نحرها ، وهو أعلى الصدر ، أو نقرها فتيقظت من نومها ، او رفرف وقت خروجها من البيت ، وحضور الفؤاد والجنود وغيرهم ، منظروا ونظرت ، ورفرف فألقاه فى حجرها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٧