سورة القصص · الآية ١٤ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ١٤
الرسم الإملائيّ

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٧

تفسيرها

[سورة القصص — آية 14]

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه ، ﴿وَاسْتَوَى﴾ صار رجلا.﴿قال﴾ ابن عباس :" الأشدش ما بين ثلاث عشرة سنة إلى ثلاثين ، ثم هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين شدته سواء ، فإذا طفر في الأربعين أخذ في النقصان". وقيل: استوى قده ، أو عقله ، أو أنهت قوته ، واستوى عقله ، وحده: بأن يكون عاقلا للتعبد ، لأنه قيل:" الصلاة على من عقل " ، فيكون يحد من يعقلها إذا تعلمها ، أي: الفقه والعلم والعقل في الدين ، وهذا الحال يؤتى كل متعبد إلا من بيده.. ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ بالدين ، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم ، والمعنى: أنه" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم".

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٦

[سورة القصص — آية 14]

قوله : ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ﴾ قال مجاهد : ﴿ بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ : يعني ثلاثاً وثلاثين سنة ، ﴿ وَاسْتَوَى ﴾ يعني أربعين سنة . ﴿ ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾ أي : أعطيناه فهماً وعقلاً ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٦

[سورة القصص — آية 14]

﴿ ولمَّا بلغَ أشده ﴾ قوته ﴿ واسْتَوى ﴾ فيه ، قلت : وذلك وقت واسع يبلغ أوله ، فعن ابن عباس : الأشد هو الثمانى عشرة ، والثلاثون وما بينهما ، والاستواء ما بعد الثلاثين الى تمام الأربعين ، ونقص بعدها ، وعنه الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، والاستواء أربعون ، ولا يجاوز أربعين ، وقد قيل : الاستواء أربعين لقوله تعالى : ﴿ حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ﴾ وما ذكر من الروايات ، وما ذكروه من الأقوال ، جرى على الغالب ، فقد يكون الأشد سبع عشرة كما قال الزجاج ، أو أقل ، وقد يكون فوق ولو الى عشرين باختلاف الأعصار والأحوال والمواضع ، والمتبادر أن تفسير الأشد والاستواء على عموم ، لا على من ورد ذكرهما فى شأنه ، كموسى هنا عليه السلام .

﴿ آتيناه حكْماً ﴾ نبوة أو علماً من خواص النبوّة ، أو سنة وحكمة الأنبياء سنتهم ، واذكرن ما يتلى إلخ ﴿ وعلماً ﴾ بالدين والشريعة ، وهو أعم مما قيل العلم بالتوراة ، وقيل : آتيناه سيرة الحكماء العلماء قبل النبوة ، لأنها بعد الوكز والهجرة الى مدين ، ورجوعه مها ، والتوراة بعد إغراق فرعون ، كما يدل له قوله ﴿ وكذلك ﴾ مثل فعلنا بموسى وأمه عليهما السلام ، ﴿ نَجزى المُحْسنين ﴾ لاحسانهم ، فإن النبوءة لا تكون جزاء على الاحسان ، بل هى امر من الله مستأنف لمن يصلح له ، ولا يصح ما قيل إنه أوحى الى موسى جعلتك نبيا ، لأنك أشفقت على شاة كسرت ، وأجاز بعض أن يكون مزيد قرب فى الطاعة سببا فى ركن منها ، وإذا هذا الاتياء قبل أوان النبوَّة فايتاء رياسة دينية ودنيوية فى بنى إسرائيل .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٦