وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ١٤
الرسم الإملائيّ
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٧
تفسيرها
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه ، ﴿وَاسْتَوَى﴾ صار رجلا.﴿قال﴾ ابن عباس :" الأشدش ما بين ثلاث عشرة سنة إلى ثلاثين ، ثم هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين شدته سواء ، فإذا طفر في الأربعين أخذ في النقصان". وقيل: استوى قده ، أو عقله ، أو أنهت قوته ، واستوى عقله ، وحده: بأن يكون عاقلا للتعبد ، لأنه قيل:" الصلاة على من عقل " ، فيكون يحد من يعقلها إذا تعلمها ، أي: الفقه والعلم والعقل في الدين ، وهذا الحال يؤتى كل متعبد إلا من بيده.. ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ بالدين ، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم ، والمعنى: أنه" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم".
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٦
قوله : ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ﴾ قال مجاهد : ﴿ بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ : يعني ثلاثاً وثلاثين سنة ، ﴿ وَاسْتَوَى ﴾ يعني أربعين سنة . ﴿ ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾ أي : أعطيناه فهماً وعقلاً ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٦
﴿ ولمَّا بلغَ أشده ﴾ قوته ﴿ واسْتَوى ﴾ فيه ، قلت : وذلك وقت واسع يبلغ أوله ، فعن ابن عباس : الأشد هو الثمانى عشرة ، والثلاثون وما بينهما ، والاستواء ما بعد الثلاثين الى تمام الأربعين ، ونقص بعدها ، وعنه الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، والاستواء أربعون ، ولا يجاوز أربعين ، وقد قيل : الاستواء أربعين لقوله تعالى : ﴿ حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ﴾ وما ذكر من الروايات ، وما ذكروه من الأقوال ، جرى على الغالب ، فقد يكون الأشد سبع عشرة كما قال الزجاج ، أو أقل ، وقد يكون فوق ولو الى عشرين باختلاف الأعصار والأحوال والمواضع ، والمتبادر أن تفسير الأشد والاستواء على عموم ، لا على من ورد ذكرهما فى شأنه ، كموسى هنا عليه السلام .
﴿ آتيناه حكْماً ﴾ نبوة أو علماً من خواص النبوّة ، أو سنة وحكمة الأنبياء سنتهم ، واذكرن ما يتلى إلخ ﴿ وعلماً ﴾ بالدين والشريعة ، وهو أعم مما قيل العلم بالتوراة ، وقيل : آتيناه سيرة الحكماء العلماء قبل النبوة ، لأنها بعد الوكز والهجرة الى مدين ، ورجوعه مها ، والتوراة بعد إغراق فرعون ، كما يدل له قوله ﴿ وكذلك ﴾ مثل فعلنا بموسى وأمه عليهما السلام ، ﴿ نَجزى المُحْسنين ﴾ لاحسانهم ، فإن النبوءة لا تكون جزاء على الاحسان ، بل هى امر من الله مستأنف لمن يصلح له ، ولا يصح ما قيل إنه أوحى الى موسى جعلتك نبيا ، لأنك أشفقت على شاة كسرت ، وأجاز بعض أن يكون مزيد قرب فى الطاعة سببا فى ركن منها ، وإذا هذا الاتياء قبل أوان النبوَّة فايتاء رياسة دينية ودنيوية فى بنى إسرائيل .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٦