فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰۤ أُمِّهِۦ كَیۡ تَقَرَّ عَیۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ١٣
الرسم الإملائيّ
فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٦
تفسيرها
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ علم مشاهدة ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن وعد الله حق فيرتابون فيه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٥
قال الله : ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ أي : الذي قذف في قلبها : ﴿ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ ﴾ قال : ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي : جماعتهم لا يعلمون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٥
﴿ فرددناه إلى أمه ﴾ فقبلوا منها الدلالة ، فدلتهم على أمه مرددناه الى أمه ﴿ كى تقرّ عينُها ﴾ أمرها فرعون أن تأتى بمن يكلفه ، فأتت بأمه وهو يبكى ولا يقبل عن امرأة ، وفرعون يعلله ، فلما جاءته قبل ثديها ، فقال : من أنت ما قبل إلا تديك؟ قالت : إنى امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن لا أوتى بصبى إلا قبل عنى ، فرجعت به الى بيتها من يومها ، من حين ألقته الى أن رجعت به يوم واحد ، وقيل ثمانية أيام ، وأجرى لها ديناراً فى كل يوم نفقة ، وحل لها أخذها كى تقرعينها برجوعه إليها ، فى أمن من فرعون بلا خوف ، ولا حذر منه ، إذ كان الرجوع بأمره لعنه الله بإذن الله عز وجل للمقدر لذلك .
﴿ ولا تَحْزن ﴾ بعد ذلك لفراقه ﴿ ولتَعْلم أنَّ وعْدَ الله حق ﴾ ليجدد علمها بأن كل ما وعد الله حق لا يتخلف فى شأن موسى وغيره ، فمن ذلك إرساله الموعود به ، وبرده ، وقد وقع الرد ، فكذا يقع الإرسال بالقياس أيضا ، ولا يخفى أن قله عز وجل : ﴿ ولتعلم أن وَّعْدَ الله حق ﴾ يقوى أن الايحاء فى قوله عز وجل : ﴿ وأوحينا الى أم موسى ﴾ إيحاء بملك ، بل يتعين لأنا نقول : من أين تعلم بمجرد وقوع الموعود به بالالهام ، أو بالرؤيا؟ إن الإلهام أو لارؤيا وعد من الله ، ولا إشكال ولا سيما مع قوله ﴿ ولكنَّ أكْثَرَهم لا يعْلمُون ﴾ فإنه يبعد أن يكون المعنى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الالهام أو الرؤيا لا يتخلف ، أو أنه حق ، فإن الالهام والرؤيا مما يعذر الانسان فى عدم الجزم بتحققه ، إذ لا يدرى أنهما من الله جزما ، فالمعنى لا يعلمون أن ما وعد الله هكذا حق لا يتخلف ، أو لا يعرفون وعده تعالى ، ومن علم ذلك اختل عند الملمة بطبع البشر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٥