سورة القصص · الآية ٢٦ من ٨٨

‹ السورة السابقة
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا یَٰۤأَبَتِ ٱسۡتَءۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَءۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ٢٦
الرسم الإملائيّ

قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ

الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٨

تفسيرها

[سورة القصص — آية 26]

﴿فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، قَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ ليكافئك ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ جزاء سقيك لنا ، ﴿فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، قَالَ : لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ﴾ لرعي الغنم ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ أي: خير من استعملت ، من قوي على العمل ، وأدى الأمانة . وروي أن شعيبا قال لها : وما علمك بقوته وأمانته؟ فذكرت إقلال الحجر ، وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته ، وأمرها بالمشي خلفه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٨

[سورة القصص — آية 26]

﴿ قَالَتِ إِحْدَاهُمَا ﴾ أي : إحدى المرأتين ﴿ يَآ أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ أي : القوي في الصنعة ، الأمين فيما ولى .

قال مجاهد : الأمين؛ غضّ طرفه عنهما حين سقى لهما . وكان الذي رأت من قوته أنه لم تلبث ماشيتها أن سقاها وأرواها . وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه قال لها : كوني ورائي وكره أن يستدبرها .

وبعضهم يقول في قوله : ﴿ القَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ أنه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلاً ، فرفعهما موسى وحده ، وذلك أنه سألهما هل ها هنا بئر غير هذه فقالتا نعم ، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٨

[سورة القصص — آية 26]

﴿ قالت إحداهُما ﴾ شهر أنها الصغيرة التى تزوجها ، وهى التى دعته ﴿ يا أبَتِ استأجره ﴾ اجعله أجيراً عندك لغنمك ، أو استأجر قوته مطلقا يستعمله فى كل ما أراد ﴿ إن خيْرَ من استأجَرت ﴾ أى من أردت استئجارته ، قيل : ويحتمل أنه قد استأجر غيره قبله ، ويبحث بأنه لا يعمل التفضيل من لتصف بشىء ، ومن لم يتصف به فانه لم يستأجر موسى قبل ذلك ﴿ القَوىّ الأمين ﴾ عرفت قوته برفع الصخرة وحده ، وأمانته بقوله تأخرى ، وإن قلنا : إنها الكبيرة فقوته برفعها ، وأمانته بكلامه ، ونظره أو الداعية أيضا الكبرى ، وقيل القوى فى دينه ، الأمين فى جوارحه .

يقال أفرس الناس ثلاثة : صاحب يوسف إذ قال : ﴿ عسى أن ينفعنا ﴾ ، وبنت شعيب ، وأبو بكر فى عمر إذ أوصى بخلافته ، وأما كونه مع ذلك جائعاً مضرور القدمين ، فقد تعلم به ، وقد لا تعلم ، وأل فى القوى للعهد الذكرى الحضورى أيضاً ، فانه لا يتصور أن تقول استأجره ، وتنسب القوة والأمانة الى غيره ، أو للجنس فيدخل موسى بالأولى ، وفى الآية جواز الخلوة بامرأة أجنبية إذا أمنا الفتنة ، وبدأت بالقوة على سبيل الترقى من الفاضل الى الأفضل ، أو بدأت بها لعلمها بها قبل علمها بأمانته .

وفى الآية بعد هذه الأصداق بالعناء وهو جائز وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يمنع وهو الصحيح ، فيجوز الاصداق بكل مباح نافع كعناء وغيره ، ولا يختص بالمال ، ولا يجوز بما هو عبادة ، واختلف فى قراءة القرآن أو مقدار منه ، وتعليمه ، ويجوز بنسخة ، وهو من العناء ، وأكل الأب صداق بنته ، لأنها أجازت له ، أو سيعوضها ، ويقال الغنم للمتزوجة ، وفى قصة موسى كلام وجد فى التوراة ، وأقول : لا يجوز مطالعة التوراة والانجيل لأن أهل التكابين يزيدون وينقصون ، ويقصدون مخالفة لقرآن ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يؤخذ بما فيهما لذلك ، ولو كان لا يرجع اليه أمر من الدين ، قال الله عز وجل : ﴿ ولئن اتبعت ﴾ الخ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٨