قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا یَٰۤأَبَتِ ٱسۡتَءۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَءۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ٢٦
الرسم الإملائيّ
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٨
تفسيرها
﴿فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، قَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ ليكافئك ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ جزاء سقيك لنا ، ﴿فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، قَالَ : لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ﴾ لرعي الغنم ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ أي: خير من استعملت ، من قوي على العمل ، وأدى الأمانة . وروي أن شعيبا قال لها : وما علمك بقوته وأمانته؟ فذكرت إقلال الحجر ، وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته ، وأمرها بالمشي خلفه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٨
﴿ قَالَتِ إِحْدَاهُمَا ﴾ أي : إحدى المرأتين ﴿ يَآ أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ أي : القوي في الصنعة ، الأمين فيما ولى .
قال مجاهد : الأمين؛ غضّ طرفه عنهما حين سقى لهما . وكان الذي رأت من قوته أنه لم تلبث ماشيتها أن سقاها وأرواها . وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه قال لها : كوني ورائي وكره أن يستدبرها .
وبعضهم يقول في قوله : ﴿ القَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ أنه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلاً ، فرفعهما موسى وحده ، وذلك أنه سألهما هل ها هنا بئر غير هذه فقالتا نعم ، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٨
﴿ قالت إحداهُما ﴾ شهر أنها الصغيرة التى تزوجها ، وهى التى دعته ﴿ يا أبَتِ استأجره ﴾ اجعله أجيراً عندك لغنمك ، أو استأجر قوته مطلقا يستعمله فى كل ما أراد ﴿ إن خيْرَ من استأجَرت ﴾ أى من أردت استئجارته ، قيل : ويحتمل أنه قد استأجر غيره قبله ، ويبحث بأنه لا يعمل التفضيل من لتصف بشىء ، ومن لم يتصف به فانه لم يستأجر موسى قبل ذلك ﴿ القَوىّ الأمين ﴾ عرفت قوته برفع الصخرة وحده ، وأمانته بقوله تأخرى ، وإن قلنا : إنها الكبيرة فقوته برفعها ، وأمانته بكلامه ، ونظره أو الداعية أيضا الكبرى ، وقيل القوى فى دينه ، الأمين فى جوارحه .
يقال أفرس الناس ثلاثة : صاحب يوسف إذ قال : ﴿ عسى أن ينفعنا ﴾ ، وبنت شعيب ، وأبو بكر فى عمر إذ أوصى بخلافته ، وأما كونه مع ذلك جائعاً مضرور القدمين ، فقد تعلم به ، وقد لا تعلم ، وأل فى القوى للعهد الذكرى الحضورى أيضاً ، فانه لا يتصور أن تقول استأجره ، وتنسب القوة والأمانة الى غيره ، أو للجنس فيدخل موسى بالأولى ، وفى الآية جواز الخلوة بامرأة أجنبية إذا أمنا الفتنة ، وبدأت بالقوة على سبيل الترقى من الفاضل الى الأفضل ، أو بدأت بها لعلمها بها قبل علمها بأمانته .
وفى الآية بعد هذه الأصداق بالعناء وهو جائز وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يمنع وهو الصحيح ، فيجوز الاصداق بكل مباح نافع كعناء وغيره ، ولا يختص بالمال ، ولا يجوز بما هو عبادة ، واختلف فى قراءة القرآن أو مقدار منه ، وتعليمه ، ويجوز بنسخة ، وهو من العناء ، وأكل الأب صداق بنته ، لأنها أجازت له ، أو سيعوضها ، ويقال الغنم للمتزوجة ، وفى قصة موسى كلام وجد فى التوراة ، وأقول : لا يجوز مطالعة التوراة والانجيل لأن أهل التكابين يزيدون وينقصون ، ويقصدون مخالفة لقرآن ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يؤخذ بما فيهما لذلك ، ولو كان لا يرجع اليه أمر من الدين ، قال الله عز وجل : ﴿ ولئن اتبعت ﴾ الخ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٨