سورة القصص · الآية ٢٥ من ٨٨

‹ السورة السابقة
فَجَاۤءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِی عَلَى ٱسۡتِحۡیَاۤءࣲ قَالَتۡ إِنَّ أَبِی یَدۡعُوكَ لِیَجۡزِیَكَ أَجۡرَ مَا سَقَیۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَاۤءَهُۥ وَقَصَّ عَلَیۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِینَ٢٥
الرسم الإملائيّ

فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٨

تفسيرها

[سورة القصص — آية 25]

﴿فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، قَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ ليكافئك ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ جزاء سقيك لنا ، ﴿فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، قَالَ : لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ﴾ لرعي الغنم ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ أي: خير من استعملت ، من قوي على العمل ، وأدى الأمانة . وروي أن شعيبا قال لها : وما علمك بقوته وأمانته؟ فذكرت إقلال الحجر ، وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته ، وأمرها بالمشي خلفه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٧

[سورة القصص — آية 25]

قوله : ﴿ فَجَآءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ ﴾ واضعة يديها على وجهها . قال الحسن : بعيدة والله عن البذاء .

قال : ويقولون شعيب وليس بشعيب ، ولكنه سيد أهل الماء يومئذ؛ ذكروا عن ابن عباس قال : اسم ختن موسى يترى .

﴿ قَالَتِ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ ﴾ أي : خبره ﴿ قَالَ ﴾ الشيخ : ﴿ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٧

[سورة القصص — آية 25]

﴿ فجاءته إحداهما ﴾ قيل الكبرى ، لأنها أعلم بالكلام والملاقاة ، وقيل الصغرى لخفتها ﴿ تمْشى على اسْتحياءٍ ﴾ ثابتة على استحياء عظيم ، ولو كاتن الكبرى وذلك لعظم مواجهة موسى ، ويقال وضعت كمها او ثوبها على وجهها ﴿ قالَتْ إن أبى يدْعُوك ليجْزيك أجْر ما سقيتَ ﴾ أجر سقيك ﴿ لنَا ﴾ فاتبعها ليتبرَّك بالشيخ ، وليستفيد أخاً يسكن إليه ، وليحقق كلامها فى أخذ الأجرة ، فان كان حقا تركه ، وبين له انه سقى لهما لوجه الله عز وجل ، وإن وجده معداً للضفان مطلقا لا لحصوص سقيه أكل ، ولما دخل وجد الطعام مهيأ ، فقال شعيب : كل ، فقال : أعوذ بالله ، إنا قوم لا نأكل على عملنا لوجه الله أجرا ، فقال شعيب : إن نم عادتى وعادة آبائى إطعام الضيف وهذا منه ، وقيل تبعها لضرورة الجوع الواجبة ، فتقدمته لتدله على الطريق ، فلعب بها الريخ ، وقال : تأخرى ودلينى على الطريق إذا أخطأت بكلام أو حصاة .

﴿ فلمَّا جاءه وقَصَّ عليه القَصص ﴾ جنس ما وقع له مع فرعون وفى طريقه ﴿ قال لا تخفْ تَجَوت من القَوْم الظالمين ﴾ فرعون ومن معه ، علم من قبل أن فرعون لا يجرى حكمه فى مدين كما مرَّ ، وقيل إلهاماً من الله عز وجل لشعيب عليه السلام ، ولا ينقص بذلك سقيه ، لأن ذلك أداء للواجب ، حتى قيل : إنه رفع صوته بقوله : ربّ إلخ لتسمعا ، قيل : وصله وقت العشاء ، فوجد الطعام مهيأ ، فقال أعود بالله ، إنى ممن لا يبيع أحدهم عمل الآخرة بملء الدنيا ذهبا ، قال هذه عادتى للضيف مطلقا فأكل .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٧