سورة القصص · الآية ٥٠ من ٨٨

‹ السورة السابقة
فَإِن لَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِینَ٥٠
الرسم الإملائيّ

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٩١

تفسيرها

[سورة القصص — آية 50]

﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ﴾ إذ المقصود منهم أن يعبدوها ، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ في موضع الحال للتقليد ، فإن هوى النفس قد يوافق الحق في حال ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٢

[سورة القصص — آية 50]

قال : ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ﴾ فيأتوا به ، ولا يأتون به ، ولكنها حجّة عليهم ، ﴿ فَاعْلَم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِّنَ الله ﴾ جاءه ، أي : لا أحد أظلم منه ﴿ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ أي : المشركين الذين يموتون على شركهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٢

[سورة القصص — آية 50]

﴿ فإن لم يسْتجيبُوا لَكَ ﴾ لم يأتوا بكتاب أهدى منهما ، والمقام لهذا المعنى فهو أولى من أن يقال ، فإن لم يستجيبوا لك دعاءك بالإيمان ، ومقتضى الظاهر ، فإن لم يأتواك لقوله : ﴿ قل فأتُوا ﴾ إلا أنه ذكر الاستجابة تلويحا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتوقف أمره على إيتانهم ، وإنما دعاهم الى أمر متعين عليهم ، وهو الإيمان والاستجابة ، تتعدى الى الداعى باللام ، وبنفسها تقول : استجبت له واستجبته ، والى الدعاء بنفسه ﴿ فاعلم أنما يتَّبعُون أهْواءهم ﴾ ولو كان لهم شىء لأتوا به ، والآية دلت على اعترافهم بأن فيهما هدى ، والمراد هو أهدى منهما ، أو مثلهما ، واقتصر على ذكر الأهدى ، إذ لا وجه لانتقاله صلى الله عليه وسلم عما عنده الى ما هو مثله لا فوقه .

﴿ ومن أضلُّ ممَّن اتَّبع هواهُ ﴾ لا أضل منه ﴿ بغيْر هدًى من الله ﴾ حال من ضمير اتبع مقترنا بغير هدًى ثابت من الله ، وهى مؤكدة لأن الضال باتباع هواه هو أبداً بغير هدى من الله ، وأما ما قيل من أنها مقيدة ، لأنه قد يوافق الهوى الهدى من الله عز وجل ، فلا يتم لأنه لم يوجد فى القرآن إطلاق الهوى على الهدى ، ولأيه قد يوهم أنه من هواه ، واتبعه ضال ينظر ما ضلاله ، وليس كذلك ، لكن هذا الإيهام بعيد ﴿ إِنَّ الله لا يهْدى القَومَ الظالمين ﴾ لأنفسهم وغيرهم باتباع الهوى ، والإعراض عن الآيات ، وكل من أنكر حقا عن آت به ، فقد ظلمه نبياً أو غيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٢