وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ٧
الرسم الإملائيّ
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٦
تفسيرها
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ بإلهام أو رؤيا ، ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ ما أمكنك إخفاؤه ، ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ قامت عليك دلائل الخوف ، ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي﴾ عليه ضياعا ولا شدة ، ﴿وَلَا تَحْزَنِي﴾ لفراقه ، ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ عن قريب ، بحيث تأمنين عليه ، ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٩
قوله : ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾ وحي إلهام ، أي : قذف في قلبها ، وليس بوحي نبوّة . ﴿ أَن أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ ﴾ الطلب ﴿ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ ﴾ أي : البحر ﴿ وَلاَ تَخَافِي ﴾ أي : الضّيعة ﴿ وَلاَ تَحْزَنِي ﴾ أن يُقتل ﴿ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ ﴾ فجعلته في تابوت ، ثم قذفته في البحر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٩
﴿ وأوْحَينا ﴾ بملك غير جبريل ، وقيل جبريل ، وهذا ليس إيحاء بشرع الى قوم ، أو عامة فليس من النبوة ، وأيضا إيحاء النبوة مستمر ، وهذا مرة واحدة ، وأيضا هذا فى غير الشرع خاصة ، والمرأة لا تكون نبية ، ويتقوى ذلك بقوله عز وجل : « إنَّا رادُّوه » الخ أو بإلهام ، ويضعف بذكر الى ، والرد والجعل ، ويجاب بأن المعنى أشرنا إليها بإلهام مائل الى الرد والجعل ، لقوته أو برؤيا أوقع الله بها فى قلبها ، أو ليعين أو قصتها على إسرائيل عالم ، فعبرها بذلك ، أو أوحى إليها بواسطة نبى فى عصرها .
﴿ الى أمِّ مُوسى ﴾ اسمها محيانة بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب ، أو يوخابذ أو يارخا أو ياخت ﴿ أن أرْضعيهِ ﴾ ما استطعت ولا تأسى فتتركيه ، أو تهاونى به ما لم تخافى عليه أن يؤخذ بذبح ﴿ فإذا خِفْت عليه ﴾ من جاسوس ﴿ فألقيه فى اليمِّ ﴾ وروى أنها ألقته ليلا فى البحر ، وهو هنا النيل ، والأصل فى اسم البحر الماء الملح المغرق الماكث ، والمراد ألقيه على وجه المخصوص الموحى به ، أو اجهدى رأيك فى إلقائه مع سلامته ﴿ ولا تخافى ﴾ عليه ضيعة أو موتا أو غرقا أو شدة جوع ﴿ ولاَ تحْزَنى ﴾ على مفارقته ﴿ إنَّا رادُّوه إليْكِ ﴾ عن قريب كما يدل له اللطف إليها بقوله : ﴿ ولا تخافى ولا تحزنى ﴾ فتطمئن الى هذا اللطف ، وأنه إن طال الفراق ما اطمأنت اليه ، وكما يناسبه اسم الفاعل فإنه فى الأصل للحال ، ولو كان هنا للمستقبل ، ومن شأن الانسان الحزن على مفارقة من ألفه .
لما كان صلى الله عليه وسلم خارج مكة مهاجراً ، أوحى الله إليه إذ حزن على فراقها : ﴿ إن الَّذى فرض عليك القرآن لرادُّك الى معادٍ ﴾ واسأل الله العظيم ، الرحمن الرحيم ، بما هو اسمه العظيم عنده الذى لا يرد السائل به ، مستشعراَ سعة رحمته قدر وسعها عنده ، أن لا يجعلنا ممن يكون يوم القيامة فى النار ، ويتمنى الرجوع الى الدنيا ، وكل أهل النار كذلك ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم فى كل لحظة ﴿ وَجَاعِلوه مِن المُرْسلين ﴾ جمعت الآية أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٩