سورة القصص
الجزء القصص · صفحة ٠﴿ وأوْحَينا ﴾ بملك غير جبريل ، وقيل جبريل ، وهذا ليس إيحاء بشرع الى قوم ، أو عامة فليس من النبوة ، وأيضا إيحاء النبوة مستمر ، وهذا مرة واحدة ، وأيضا هذا فى غير الشرع خاصة ، والمرأة لا تكون نبية ، ويتقوى ذلك بقوله عز وجل : « إنَّا رادُّوه » الخ أو بإلهام ، ويضعف بذكر الى ، والرد والجعل ، ويجاب بأن المعنى أشرنا إليها بإلهام مائل الى الرد والجعل ، لقوته أو برؤيا أوقع الله بها فى قلبها ، أو ليعين أو قصتها على إسرائيل عالم ، فعبرها بذلك ، أو أوحى إليها بواسطة نبى فى عصرها .
﴿ الى أمِّ مُوسى ﴾ اسمها محيانة بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب ، أو يوخابذ أو يارخا أو ياخت ﴿ أن أرْضعيهِ ﴾ ما استطعت ولا تأسى فتتركيه ، أو تهاونى به ما لم تخافى عليه أن يؤخذ بذبح ﴿ فإذا خِفْت عليه ﴾ من جاسوس ﴿ فألقيه فى اليمِّ ﴾ وروى أنها ألقته ليلا فى البحر ، وهو هنا النيل ، والأصل فى اسم البحر الماء الملح المغرق الماكث ، والمراد ألقيه على وجه المخصوص الموحى به ، أو اجهدى رأيك فى إلقائه مع سلامته ﴿ ولا تخافى ﴾ عليه ضيعة أو موتا أو غرقا أو شدة جوع ﴿ ولاَ تحْزَنى ﴾ على مفارقته ﴿ إنَّا رادُّوه إليْكِ ﴾ عن قريب كما يدل له اللطف إليها بقوله : ﴿ ولا تخافى ولا تحزنى ﴾ فتطمئن الى هذا اللطف ، وأنه إن طال الفراق ما اطمأنت اليه ، وكما يناسبه اسم الفاعل فإنه فى الأصل للحال ، ولو كان هنا للمستقبل ، ومن شأن الانسان الحزن على مفارقة من ألفه .
لما كان صلى الله عليه وسلم خارج مكة مهاجراً ، أوحى الله إليه إذ حزن على فراقها : ﴿ إن الَّذى فرض عليك القرآن لرادُّك الى معادٍ ﴾ واسأل الله العظيم ، الرحمن الرحيم ، بما هو اسمه العظيم عنده الذى لا يرد السائل به ، مستشعراَ سعة رحمته قدر وسعها عنده ، أن لا يجعلنا ممن يكون يوم القيامة فى النار ، ويتمنى الرجوع الى الدنيا ، وكل أهل النار كذلك ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم فى كل لحظة ﴿ وَجَاعِلوه مِن المُرْسلين ﴾ جمعت الآية أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين .