سورة القصص · الآية ٧٧ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡءَاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ٧٧
الرسم الإملائيّ

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٨ صفحة ٣٩٤

تفسيرها

[سورة القصص — آية 77]

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ﴾ من الأموال والأولاد والأزواج ، وقوة الأجسام وصحتها ، والعلم وغير ذلك ، ﴿الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ بصرفه فيما يوجبها لك ، فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها ، ﴿وَلَا تَنسَ﴾ ولا تترك ترك المنسي ﴿نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ مما خولك الله منها ، وهو أن تحصل بها آخرتك ، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا (لعله) لعمل الآخرة ، وقيل: لا تنس صحتك وقوتك (لعله) وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة ، ﴿وَأَحْسِن﴾ ما يجب عليك أن تحسنه ما بينك وبين الحق والخلق ، ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أنعم عليك ، وقيل: أحسن بالشكر والطاعة كما أحسن إليك بالإنعام ، ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ وهو العبادة لغير الله ، واستعمال ما خولك إياه لغيره ، وهذه معنى تغزية أهل العلم للجاهلين إذا أوتو شيئا من الدنيا ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بل يبغضهم ويعاديهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٢٩

[سورة القصص — آية 77]

﴿ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ الله ﴾ أي : من هذه النعم والخزائن ﴿ الدَّارَ الأَخِرَةَ ﴾ أي : الجنة ﴿ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ أي : اعمل في دنياك لآخرتك ، في تفسير بعضهم . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ﴿ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ ، أي : طاعة الله وعبادته .

﴿ وَأَحْسِن ﴾ أي : فيما افترض الله عليك ﴿ كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ أي : المشركين في هذا الموضع .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٢٩

[سورة القصص — آية 77]

﴿ وابْتَغ فيما آتاك الله ﴾ من الأموال ﴿ الدال الآخرة ﴾ أى ليكن معظم همتك فيها صرفها للآخرة بالصدقة ، وفى بمعنى الباء متعلق باتبع ، أو ظرفية متعلقة بحال محذوفة ، أى وابتغ متصرفا فيها ﴿ ولا تَنْس ﴾ لا تترك ﴿ نَصِيبَك ﴾ حظك ﴿ مِن الدُّنيا ﴾ بأن تأخذ ما يكفيك لباساً وأكلا وشربا ، ومسكنا ومرطبا ونحو ذلك بلا سرف ، ولا تترك الكل فتبقى محتاجا وعظوه بما له وما عليه ، ولو بعد عن ذلك ، وإن فسر بالعمل للآخرة من ذلك المال كان تقريرا لما قبل لا إن فسر بما ذكرت أو بالعمل بالبدن ، ومن عرف أنه سيموت اعتبر قول شاعر :

نصيبك مما تجمع الدهر كله … رداءان تلوى فيهما وحنوط

﴿ وأحْسِن ﴾ الى عباد الله بالإنفاق ، وهو تقرير لما قبل ، أو بطلاقة الوجه والاتضاع ، وعدم الترفع أو بالشكر ﴿ كَما أحْسنَ الله إليكَ ﴾ إحسانا كاحسانا الله إليك ، بصحة البدن والجمال ، وكثرة المال أو لأجل إحسان الله إليك ﴿ ولا تَبْغ الفَسَاد فى الأرض ﴾ بالظلم والتكبُّر ﴿ إنَّ الله لا يحب المُفسِدين ﴾ كل ذلك من كلام قوم موسى المؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٢٩