وَقَالَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ وَیۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰاۚ وَلَا یُلَقَّىٰهَاۤ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ٨٠
الرسم الإملائيّ
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٨ صفحة ٣٩٥
تفسيرها
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ بأحوال مآل الدنيا ، وإقبال عاقبتها ، قيل: أوتوا العلم بما وعد الله في الآخرة ، ﴿وَيْلَكُمْ﴾ دعاء بالهلاك ، استعمل للزجر عما لا يرتضى ، ﴿ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ مما أوتي قارون ، بل من الدنيا وما فيها ، ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا﴾ قيل: الضمير فيه للكلمة التي تكلم بها العلماء ، أو للثواب ، فإنه بمعنى المثوبة ، أو للجنة ، أو للإيمان والعمل الصالح ، فإنهما في معنى السيرة والطريقة ، ﴿إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ على الطاعات ، وعن المعاصي.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٢
﴿ وَقَالَ الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ﴾ وهم المؤمنون للمشركين ﴿ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله ﴾ أي : جزاء الله ، أي : الجنة ﴿ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾ مما أوتي قارون ، ﴿ وَلاَ يُلَقَّاهَآ ﴾ [ أي : يعطاها ، أي : الجنة ] ﴿ إِلاَّ الصَّابِرُونَ ﴾ أي : العاملون بطاعة الله ، وهم المؤمنون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٢
﴿ وقال الَّذين أوتوا العِلْم ﴾ بأحوال الدنيا والآخرة ، والثواب والعقاب ، والتوكل والأخبار ، ومقتضى قوله : ﴿ الذين يريدون الحياة الدنيا ﴾ أن يقال : قال الذين يريدون ثواب الآخرة ، لكن ذكرهم بالعلم ، لأنه يتوصل بالعلم الى معرفة الدارين ﴿ ويْلَكُم ﴾ مفعول مطلق عامله من غير لفظه ، أى هلكتم ، ويلكم أهلكتم هلاككم الذى تستحقونه ، ولا يلزم من هذا أن القائلين : ﴿ يا ليت لنا ﴾ إلخ مشركون أو منافقون ، لأن الويل كلمة تستعمل فى الزجر ، ولا تختص بعذاب الآخرة .
﴿ ثَوابُ الله ﴾ على الإيمان والطاعة ﴿ خيرٌ ﴾ فى الآخرة مما تتمنونه من مال قارون والدنيا كلها ﴿ لمن آمن وعَملَ صالحا ﴾ فليدم المؤمن على إيمانه وعلمه ، وليكتسب غيره الإيمان والعمل ما دام فى الدنيا ﴿ ولا يُلقاها ﴾ هذه القولة ، ومعنى تلقيتها جعلها ملاقية لقلب من أذعن إليها بالقبول والعمل ، أو الضمير للثواب بمعنى المثبوبة الجنة أو للإيمان ، والعمل الصالح ، والتأنيث لتأويل الجماعة ، إذ قد يعبر عن الاثنين بعبارة الجمع ، أو لأن المراد بالعمل الأعمال ، ولتعدد إيمان من آمن ، أو للتأويل بالسيرة والطريقة ﴿ إلا الصابرون ﴾ على الطاعات والمصائب ، وعن المعاصى والشهوات .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٢