فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِی زِینَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِینَ یُرِیدُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا یَٰلَیۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِیمࣲ٧٩
الرسم الإملائيّ
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
الجزء ٢٠الربع ١٥٨ صفحة ٣٩٥
تفسيرها
﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء ، عليه الأرجوان ، وعليها سرج من ذهب ، ومعه أربعة آلاف عل زيه ، أو أقل منه ، ليتم له التفضل عليهم ، ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا﴾ على ما هو عادة الناس من الرغبة:﴿ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ من الدنيا.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣١
قوله : ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾ يعني قارون ﴿ فِي زِينَتِهِ ﴾ قال الكلبي : خرج وعليه ثياب حمر مصبوغة بالأرجوان على بغلة بيضاء . وقال الحسن : خرج في صنوف ماله من درّ وذهب وفضة ، وقيل : خرج في الحمرة والصفرة .
﴿ قَالَ الذِينَ يُرِيدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ أي : المشركون الذين لا يُقِرُّونَ بالآخرة : ﴿ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ أي : لذو نصيب واف .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣١
﴿ فخَرجَ ﴾ عطف على قال ، وليس الترتيب باتصال ، والله أعلم بل المراد التسبب ﴿ على قومه ﴾ فى عيد أو سبت ﴿ فى زينتِهِ ﴾ حال من ضمير خرج ، لا متعلق بخرج ، إذ لا معنى للخروج فيها إلا على معنى فى حال التزين بزينته ، وهى أربعة آلاف دابة له ولحشمه ، عليهم ثياب حرير حمر بأرجوان ، ومنها ألف بغلة بيضاء عليها قطائف الأرجوان ، وقيل : سبعون ألفا وعليهم المعصفرات ، قيل : هى أول ما اتخذت ، وقيل : بغلة بيضاء عليها الأرجوان وسرج من ذهب ، وأربعة آلاف خادم عليهم ، وعلى خيولهم الحرير الأحمر ، وثلاثمائة غلام عن يمينه ، وثلاثمائة جارية بيضاء عن يساره ، وعليهم الحلى والديباج الأحمر سروج من ذهب ، على بغال بيض ، والسنة اختيار اللباس الأبيض ، وكان بنو العباس يلبسون السواد شعار لهم ، وسموا لذلك المسوّدة وأصحابنا رحمهم الله يذكرون المسودة ، ويريدون مطلق الأكثرين من الأشعرية لكثرتهم ، لا خصوص بنى العباس .
﴿ قال الَّذين يريدُون الحياة الدُّنيا ﴾ من أهل التوحيد وأهل الشرك . ﴿ يا ليت لنا مِثْل ما أوتى قارُون ﴾ من المال ، وذلك غبطة ، وهى لا تضر إلا أنها قد تقوى فتؤدى الى الحسد ، والحسد لا ذنب فيه ما لم يعمل به ، إلا أنه يفضى الى العمل به ، إن لم يعالج ، وقيل فى الغبطة ضرر دون ضرر الحسد ، على أن فى الحسد ضرراً قيل : يا رسول الله هل يضر الغبط؟ قال : « لا إلا كما يضر العضاة الخبط » وذلك نفى للضر ، لأن الخبط ينفع العضاة ، واعترض بأنه قد يضرها ، فيكون المعنى كراهة الغبطة لئلا توقع فى الضر ، وقيل تمناه المؤمنون ليصرفون فى الآخرة ، ويرده قوله تعالى : ﴿ وقال الذين أوتوا العلم ﴾ إلخ ﴿ إنَّه لذُو حظٍّ عظِيم ﴾ نصيب عظيم من الجاه والشرف والمال .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣١