وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِینَ تَمَنَّوۡا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَقُولُونَ وَیۡكَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُۖ لَوۡلَاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَیۡكَأَنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ٨٢
الرسم الإملائيّ
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٨ صفحة ٣٩٥
تفسيرها
﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ﴾ لما أن صار عبرة لهم لا لنفسه ،بعدما انكشف الغطاء عن المتعامين للتبصر بالبصائر (لعله) فيما كان منكشفا قبل وقوعه لأهل البصائر ، ﴿يَقُولُونَ : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ يبسط ويقدر بمقتضى مشيئته ، لا كرامة تقتضي البسط ، ولا لهوان يقتضى القبض ، ﴿لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ لنعمة الله ، أو المكذبون برسله ، وبما وعدوا من ثواب الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٤
قوله : ﴿ وَأَصْبَحَ الذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله ﴾ [ أي : إن الله ] ﴿ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلآ أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّه لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ [ اي : وإنه لا يفلح الكافرون ] .
بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يكلمه في شيء : « وَيْكَأَنَّكَ لم تكن لتفعله » . وقال بعضهم : ﴿ وَيْكَأَنَّ الله ﴾ أي : ولكن الله ، ﴿ وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ أي : ولكنه لا يفلح الكافرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٤
﴿ وأصْبَح ﴾ من الليل الذى خسف فيه به ، على أن الخسف وقع فى الليل ، وهو أشد إذ هو وقت الراحة والسكون ، أو بمعنى صار ، فهو محتمل لليل وغيره ﴿ الَّذين تمنَّوْا مكانَهُ ﴾ مثل مكانه ، أى منزلته لقوله : ﴿ مثل ما أوتى ﴾ أو نفس منزلته ، على أن مثل هناك صلة ، والأول أولى ، لأن الأصل عدم الزيادة ، ولأن الأصل تعنى المثل لا الشىء الفانى ، وأما تقدير مثل هنا فإنه ولو كان حذفا فلذكر مثله ، فكأنه لم يحذف ﴿ بالأمس ﴾ فى الزمان الماضى القريب موصولا أو مفصولا ﴿ يقولون ويْكأن الله ﴾ وى اسم فعل بمعنى أعجب مما وقع من الخسف ، أو بمعنى اندم على ذلك التمنى ، والكاف حرف خطاب ، وأن الله تعليل ، أى لأن الله أو بأن الله ، أو يقدر أعلم أن الله بصيغة المضارع ، أو الأمر ، وقال الكسائى ويونس : أصله ويلك ، فحذف اللام ، فالكاف ضمير مضاف إليه ، وقيل : وىْ اسم فعل ، وكأن هى حرف تشبيه ، خرجت عنه الى التحقيق كقوله :
كأن الأرض ليس بها هشام … مع أنه مات إلا إن ادعى أنه نافع ، ولو مات ولا يعرف ما قيل عن ابن عباس ، ويكأن كلمة واحدة بمعنى ألم تر ناصبة للفظ الجلالة ، أى ألم تر أن الله ﴿ يبْسُط الرزق لمن يشاء من عباده ﴾ كقارون ﴿ ويقْدِر ﴾ يضيقه عمن يشاء من متق وعاص ، وليس لكرامة أو هوان ، بل كثيرا ما يكون المال هلاكا لصاحبه كما رأيتم لقارون ، وكان يؤذى موسى وموسى يدارئه لقرابته ، وتسكينا لحده ، حتى طالبه بالزكاة إذ نزلت ، فأبى فصالحه بإذن الله على كل ألف بواحد فأبى ، وسعى فى بهته بالزنى ﴿ لولا أن مَنَّ الله علينا ﴾ بأن لم يعطنا مثل ذلك ، أو نفس ذلك ، ولم نفعل ما فعل من السوء ، أو بأن لم نختر المقام معه حتى يخسف بنا كما خسف بالاثنين الباقيين معه ﴿ لخَسَف بنا ﴾ كما خسف به ، أى لخسف الله بنا ﴿ ويْكأنه لا يُفلح الكافرون ﴾ لنعم الله عز وجل ، أو المكذبون لرسله ، وقارون مكذب عنادا لا جهلا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٤