تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡءَاخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوࣰّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادࣰاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ٨٣
الرسم الإملائيّ
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٨ صفحة ٣٩٥
تفسيرها
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ إشارة تعظيم ، كأنه قال: تلك التي سمعت خبرها ، وبلغك وصفها ، (لعله) لأنها ليست في الحقيقة بدار غيرها، ﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ غلبة وقهرا ورئاسة بغير الحق ، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ ظلما على الناس ، كما أراده فرعون وقارون ، ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ المحمودة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ مما لا يرضاه الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٥
قوله : ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ ﴾ يعني الشرك ﴿ وَلاَ فَسَاداً ﴾ أي : قتل الأنبياء والمؤمنين وانتهاك حرمتهم . ﴿ وَالعَاقِبَةُ ﴾ أي : الثواب ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ وهي الجنة . ﴿ مَنْ جَآءَ بِالحَسَنَةِ ﴾ وهي الإِيمان ، أي : إكمال الفرائض ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ﴾ أي : فله منها خير ، وفيها تقديم : فله منها خير ، وهي الجنة . ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ ﴾ أي : بالشرك والنفاق وكل كبيرة موبقة . ﴿ فَلا يُجْزَى الذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي : إلا ثواب ما عملوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٥
﴿ تلْكَ الدَّار الآخرة ﴾ الجنة التى عرفت شأنها ، وإشارة البعد للتعظيم ﴿ نجعَلُها للذين لا يُريدونَ علوًّا فى الأرض ولا فساداً ﴾ وهم أهل العدل والتواضع من الولاة ، وأهل القدرة من سائر الناس ، وذكرهم بترك إرادة العلو والفساد ، لا بترك العلو والفساد ، لمزيد التحذير وإرادة الشىء سبب لفعله ، ولعله يفضى إليه ، ولا تضره أو تنفعه حتى يعزم عليه عزم ولم يفعل ، كان دون من فعل ، والعلو التكبر وطلب الشرف بالسلطنة ، أو طلبهما وشمل الاستكبار عن الإيمان والفساد المعصية ، وظلم الناس فى أموالهم ، أو أبدانهم ، أو أعراضهم ، وشمل الدعاء الى غير الله بالإشراك ، والآية على العموم لا فى التحرز عن فرعون وقارون ، دخل عدى بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس على الأرض ، وطرح له وسادة ، فقال : أشهد أنك لا تبغى علوًّا ولا فساداً فأسلم رضى الله عنه ، وقال صلى الله عليه وسلم : « ليس من الكبر أن يعجب الإنسان جماله أو ثيابه أو شسع نعله وأن بل هو تسفيه يجب أن لا يساويه أحد أو يفوقه فى ذلك الحق وغمط الخلق » .
﴿ والعاقبة للمتَّقين ﴾ الكلمة الكاملة فى الخير من الله لمتقى الشرك والمعاصى ، أو الجنة لهم ، والجنة والنار موجودتان الآن لدليل أعدت ، وخروج آدم ونحو ذلك مما ذكر فى محله ، ولا يدل نجعلها على عدمها الآن لأن المعنى نثبتها لهم بالادخال .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٥