وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبِعُوا۟ سَبِیلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰیَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِینَ مِنۡ خَطَٰیَٰهُم مِّن شَیۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ١٢
الرسم الإملائيّ
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٧
تفسيرها
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ الذي نسلكه في ديننا ، ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ إن كان ذلك خطيئة ، ﴿وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ أثقال ما اقترفته أنفسهم ، ﴿وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ وأثقالا آخر معها لما تسببوا له بالإضلال ، والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقالهم من تبعهم شيء ، ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كان الإفتراء قولا أو عملا او اعتقادا ، خلاف الصدق.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٢
قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا ﴾ الذي نحن عليه ﴿ وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ﴾ أي : فيما اتبعتمونا فيه ، أي : ما كان فيه من إثم فهو علينا ، وهذا منهم إنكار للبعث والحساب . قال الله : ﴿ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم ﴾ أي : من خطايا المؤمنين ﴿ مِّن شَيْءٍ ﴾ لو اتبعوهم ﴿ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ أي : لا يحملون خطاياهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٢
﴿ وقال الَّذين كَفَروا ﴾ اشركوا صراحاً ﴿ للَّذين آمنُوا اتَّبعوا سَبيلنا ﴾ دين الشرك الذي جعلناه طريقاً نسلكه كالطريق في الأرض ، فسبيل استعارة تصريحية ، ولا يجوز نصبه على الظريفة ، على ان التقدير اتبعونا فى سبيلنا ، لانه مما لا ينصب على الظريفة ﴿ ولْنَحمل ﴾ على انفسنا كحمل الشئ عل الظهر ، او نضمن من معنى الحمالة التي هي الكفالة ، ويخالف هذا قوله عز وجل : ﴿ وليحملن اثقالهم ﴾ الخ ﴿ خطاياكم ﴾ ان اتبعتم سبيلنا ، وهى ما لا يجوز في دين الله على زعمكم ، حتى كأنا معتقدون له ، وقائلون به ، وفاعلون له لا انتم ، فلا تعاقبون بل نعاقب نحن على فرض ثبوت الجزاء ، او ننجوا لعدم ثبوته ، او يسامحنا الله او عبر عن الجزاء بالخطايا ، لانها سببه وملزومة ، والامر بصيغة التكلم امر لأنفسهم والزام لها بحيث ، لا محيد لها عن الحمل ، وكذبهم بقوله ﴿ وما هم بحاملين خطاياهم ﴾ حال من شئ بعده ، ومن للبيان ﴿ من شئ ﴾ من صلة لتأكيد العموم وبقوله : ﴿ إنَّهم لكاذبُونَ ﴾ في دعوى صحة الحمل المعلومة من قولهم : ولنحمل ، فإن دعواها إخبار ، والكذب يقع فيها ، او الكذب بمعنى عدم اصابة الصواب ، فيجوز فى الانشاء ، يقال سهم كاذب اذا اخطأ ، او لنحمل امر لفظاً اخبار معنى ، كأنه قيل نحمل بالجزم في جواب الامر ، فصح الوصف بالكذب بأن يكون فى قلوبهم اعتقاد ان لا يحملوا خوفاً منهم ، لعلهم صاقون ، او اعتقاداً منهم ان لا يصح الحمل ، والآية في ابى جهل ، وابى سفيان بن حرب ، وامية بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، اذ كانوا يعارضون من جاء للاسلام ، ويقولون : محمد يحرم الخمر والزنى والقمار ، والحق معنا ، وان كان معه حملنا عنكم العذاب ان صح البعث ، وقال ابو سفيان ، وامية ذلك لعمر ، والضمير في الآية لهؤلاء لعلمهم بالمشاهدة ، او لقريش اجمالاً اذ هؤلاء منهم ، وإذ رضوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٢