أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ٢
الرسم الإملائيّ
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٦
تفسيرها
﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا : آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ فإن معناه: أحسبوا أن نتركهم غير مفتونين لقولهم :" آمنا" ، بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف ، كالمهاجرة والمجاهدة ، ورفض الشهوات ، ووظائف الطاعات ، وأنواع المصايب في الأنفس والأموال ، ليتميز المخلص من المنافق ، والثابت في الدين من الذي يعبد الله على حرف ، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات ، ولأن القول مصداقه العمل ، والإيمان: قول وعمل ونية.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤٢
قوله : ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أي : ولقد ابتلينا الذين من قبلهم ، أي : بعد تصديقهم وإقرارهم ﴿ فَليَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾ أي : أهل الوفاء والاستكمال لما ابتلاهم الله به من الأعمال ، ﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ أي : أهل الخيانة والكذب فيما ابتلوا به من الأعمال وهم المنافقون . وهذا علم الفَعال .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤٢
﴿ الم أحسب الناس ﴾ الهمزة لانكار ان يكون هذا الحسبان صواباً ، ومعناه أظنوا او عملوا عمل الظان ( أن يتركوا ) قائم مقام مفعولي حسب ، لاشتماله على المسند والمسند اليه قبل التأويل بالمصدر ، كما كثر ذلك ، مع أن المشددة ، والمخففة منها المفتوحتى الهمزة ، أو هذا ثان ، والأول محذوف ، أى احسب الناس انفسهم ، ان يتركوا ، اي تركهم ، اى ترك او متروكين ، ( أن يقولوا آمنا ) على ان يقولوا ، او لان يقولوا بلام التعليل ، والحرف متعلق بيتركوا ، والترك مجرد التخلية ، اي يتركوا بلا تكليف بالفرائض ، والصبر على المصائب في الأبدان والاعراض والاموال ، وعن الشهوات ، ويكتفى بقولهم آمنا بالله ورسوله ، وما انزل اليه كما قال : ( وهم لا يفتنون ) لا يختبرون حال من واو يتركوا ، او واو يقولوا اي ان يتركوا لقولهم آمنا ، او على مجرد قولهم آمنا ، والحال انهم لا يكلفون بأمور الشرع والصبر ، وزعم بعض ان تفسير يتركوا بيصيروا اولى من تفسيره بالتخلية ، وان يتركوا مفعول ثان له ، اى ثابتين على ان يقولوا آمنا بلا فتن ، او ذوى قول ، او قائلين ، ولا يجوز ان يخرج القرآن على ان قوله : ( وهم لا يفتنون ) مفعول ثان ليترك على زيادة الواو ، تنزيل جملة الحال منزلة المفعول الثاني .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤٢