الۤمۤ١
الرسم الإملائيّ
الم
الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٦
تفسيرها
﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا : آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ فإن معناه: أحسبوا أن نتركهم غير مفتونين لقولهم :" آمنا" ، بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف ، كالمهاجرة والمجاهدة ، ورفض الشهوات ، ووظائف الطاعات ، وأنواع المصايب في الأنفس والأموال ، ليتميز المخلص من المنافق ، والثابت في الدين من الذي يعبد الله على حرف ، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات ، ولأن القول مصداقه العمل ، والإيمان: قول وعمل ونية.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤١
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ الم ﴾ قد فسرناه في أول سورة البقرة ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا ﴾ أي : صدقنا ﴿ وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴾ أي : بالجهاد في سبيل الله ، وبالفرائض التي أمرهم الله بها وابتلاهم بها .
وهم قوم كانوا بمكة ممن أسلم وأجاب النبي عليه السلام إلى دينه؛ كان قد وضع عنهم النبي عليه السلام الجهاد ، والنبي بالمدينة بعدما افترض عليه الجهاد ، وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ولا يجاهدوا . ثم افترض عليهم الجهاد ، وأمرهم به ، وأذن لهم فيه ، وذلك حين أخرجهم أهل مكة فقال : ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ [ الحج : 39 ] . فلما أمروا بالجهاد كره قوم القتال فقال الله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ ﴾ أي : فلما فرض عليهم القتال ﴿ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ ﴾ أي : لم فرضت علينا القتال ﴿ لَوْلاَ ﴾ أي : هلاَّ ﴿ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ [ النساء : 77 ] ، وأنزل الله في هذه الآية في أول السورة : ﴿ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا ﴾ أي : صدقنا فقط ﴿ وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴾ أي : وهم لا يبتلون بالجهاد في سبيل الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤١
﴿ الم أحسب الناس ﴾ الهمزة لانكار ان يكون هذا الحسبان صواباً ، ومعناه أظنوا او عملوا عمل الظان ( أن يتركوا ) قائم مقام مفعولي حسب ، لاشتماله على المسند والمسند اليه قبل التأويل بالمصدر ، كما كثر ذلك ، مع أن المشددة ، والمخففة منها المفتوحتى الهمزة ، أو هذا ثان ، والأول محذوف ، أى احسب الناس انفسهم ، ان يتركوا ، اي تركهم ، اى ترك او متروكين ، ( أن يقولوا آمنا ) على ان يقولوا ، او لان يقولوا بلام التعليل ، والحرف متعلق بيتركوا ، والترك مجرد التخلية ، اي يتركوا بلا تكليف بالفرائض ، والصبر على المصائب في الأبدان والاعراض والاموال ، وعن الشهوات ، ويكتفى بقولهم آمنا بالله ورسوله ، وما انزل اليه كما قال : ( وهم لا يفتنون ) لا يختبرون حال من واو يتركوا ، او واو يقولوا اي ان يتركوا لقولهم آمنا ، او على مجرد قولهم آمنا ، والحال انهم لا يكلفون بأمور الشرع والصبر ، وزعم بعض ان تفسير يتركوا بيصيروا اولى من تفسيره بالتخلية ، وان يتركوا مفعول ثان له ، اى ثابتين على ان يقولوا آمنا بلا فتن ، او ذوى قول ، او قائلين ، ولا يجوز ان يخرج القرآن على ان قوله : ( وهم لا يفتنون ) مفعول ثان ليترك على زيادة الواو ، تنزيل جملة الحال منزلة المفعول الثاني .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤١