فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ٢٤
الرسم الإملائيّ
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٩
تفسيرها
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ قوم إبراهيم ، ﴿إِلَّا أَن قَالُوا : اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ، فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنهم المنتفعون بالتأمل فيها. ﴿وَقَالَ : إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (لعله) معناه: إن الذين اتخذتم من دون ﴿الله ﴾ من أوثان ، وهي مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم تنقطع في الآخرة ، ولا تنفعكم بل تضركم كما قال:﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ ، وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا، وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٤
﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ ﴾ أي : قوم إبراهيم ﴿ إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ﴾ يقوله بعضهم لبعض ﴿ فَأَنجَاهُ الله مِنَ النَّارِ ﴾ . وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنبياء قال : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٤
﴿ والَّذين كفَروا بآيات الله ﴾ دلائل وحدانيته وكتبه المصرحة بالبعث ( ولقائه ) الحضور لحسابه ﴿ أولئك يئسُوا مِنْ رحْمَتى ﴾ اى ييئسون ، لكن عبر الماضى لتحقق لوقوع ، كأنه قد قامت الساعة ، وحصل إياسهم ، فهو يخبر به ، والا فهم في الدينا منكرون للبعث ، فلا يتصور رجاء منهم للخير ، ولا إياس ، وذلك وعيد او شبه نفيهم لرحمة الاخرة لكفرهم بالاخرة باياس من اقربها ، ولم يرجها لجامع الامتناع ، وسماه اياسا ، واشتق يئس على التبعية ، ويضعف ان يقال لما لم يتحقق إياسهم لرجاء الايمان ، ما داموا احياء ، شبهوا بمن مات كافراً فتحقق البعث وأيس ، او من فرض آيسا ، وليس في اضافة الرحمة الى ضمير الله تعالى ما يمنع ان يكون في قل خطاباً له صلى الله عليه وسلم ، بأن يحكى كلام الله عز وجل .
﴿ واولئك ﴾ اعاد الاشارة لتاكيد قبحهم ﴿ لَهُم عذابٌ أليمٌ فما كانَ جَوابَ ﴾ خبر كان واسمها ان قالوا بالتاويل ﴿ قومه ﴾ قوم ابراهيم ﴿ إلا أنْ قالُوا اقتْلُوه ﴾ بنحو السيف والخنق ﴿ أو حَرقُوه ﴾ قائلة نمرود او هيون رجل من اكاد فارس ، خسف به وبداره الارض ، او الجماعة من رؤسائهم او عامتهم ، اذ رضوا وفعلوا ، وقال بعض لبعض فبعض من الرؤساء قال اقتلوه ، وبعض قال حرقوه ، او قالوا ذلك على التخيير ، وهو المتبادر ، وقيل او بمعنى بل ، ويقويه الاقتصار في السورة الاخرى على حرقوه ، والحصر باعتبار ما استقر عليه جوابهم ، والا فقد اجبابوه قبل بأباطيل كثيرة ، ﴿ فأنجاه ﴾ فألقوه في النار ليحترق فيستريحوا منه ، وان لم يمت اذعن اليهم فأنجاه ﴿ الله من النار ﴾ حر النار لم تصب الا كتافه لينفك منه ، وهى نار واحدة ، برد وسلام له ، ومحرقة لكتافه ، وذلك في ارض كوتى من سواد الكوفة .
﴿ إن في ذلك ﴾ في انجائه منها ﴿ لآيات ﴾ عجيبة حفظه من حرها ، وعدم تضرره بالوقوع من عال ، وإيراق أعوادها وخشبها ، وإثمار كل بثمره ، وعبارة بعض انشاء روض في مكانها ﴿ لِقوْمٍ يؤمنُون ﴾ وغيرهم ، وخصهم بالذكر لانهم المنتفعون بالتأمل فيها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٤