سورة العنكبوت · الآية ٢٥ من ٦٩

‹ السورة السابقة
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنࣰا مَّوَدَّةَ بَیۡنِكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ ثُمَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِ یَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضࣲ وَیَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِینَ٢٥
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٩

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 25]

﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ قوم إبراهيم ، ﴿إِلَّا أَن قَالُوا : اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ، فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنهم المنتفعون بالتأمل فيها. ﴿وَقَالَ : إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (لعله) معناه: إن الذين اتخذتم من دون ﴿الله ﴾ من أوثان ، وهي مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم تنقطع في الآخرة ، ولا تنفعكم بل تضركم كما قال:﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ ، وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا، وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٥

[سورة العنكبوت — آية 25]

﴿ وَقَالَ ﴾ إبراهيم ﴿ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ الله أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي : يوادّ بعضكم بعضاً ، أي : يحبّ بعضكم بعضاً على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا . ﴿ ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ ﴾ أي : بولاية بعضكم بعضاً وقال بعضهم : يتبرّأ بعضكم من بعض ﴿ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٥

[سورة العنكبوت — آية 25]

﴿ وقالَ ﴾ ابراهيم ﴿ إنما اتخذتم مِن دُون الله أوثانا مودَّة بينكُم فى الحياة الدُّنيا ﴾ المحصور فيه مودة ، اى ما اتخذتم من دون الله اوثاناً الا مودة ، والمفعول الثاني محذوف ، أى ما اتخذتم من دون الله اوثانا آلهة ومن دون الله حال من اوثانا ، ويجوز كونه نعتاً للمفعول الثانى مقدماً على الاول ، أى آلهة ثابتة من دون الله ، ومودة مفعول من أجله ، وبينكم متعلق به ، او بمحذوف نعت لمودة ، والمعنى جمع بينكم الاجتماع على الاوثان بالعبادة لها ، والانفاق للمال عليها ، او رأيتم بعض من تحبونه اتخذها ، فاتخذتموها تبعا له لحبكم له ، ويقال : أصل الصنم ان اناسا صالحين ماتوا ، فصورهم حباً لهم ، وعظموا صورهم ، وما زالوا يزدادون تعظيمها حتى عبدوها ، وألغى قولهم : ﴿ ليقربونا الى الله زلفى ﴾ لانه لا ينصت اليه من له ادنى عقل .

﴿ ويَوْم القيامة يكْفُر بعْضُكم ببعْضٍ ويلْعَن بعضُكم بعْضاً ﴾ الخطاب للكفار وحدهم ، يبرأ بعض من بعض يوم القيامة ، ويتناكرون ويتباغضون بعد تحابهم في الدنيا ، ويلعن بعض بعضاً يوم القيامة ، كما ان الخطاب في بينكم واتخذتم لهم ، وقيل : الخطاب لهم وللاوثان تغليباً للمخاطب المذكر ، عن من لا يخاطب ، وليس بعاقل ، وهو الاوثان ، وعلى هذا يخلق الله تعالى الحياة ، والعقل والنطق للاوثان ، فتكفر بعبادها وتلعنهم ، ويكفرون بها ، ويلعنونها ، والاول اولى للخطاب السابق ولقوله : ﴿ ومأواكم ﴾ مرجعكم ﴿ النار وما لكم من ناصرين ﴾ فانه اظهر فيهم لا في الاوثان ، ولو كان تقرن الاوثان بهم في النار ، لكن الخطاب بمأواكم انسب لهم ، على ان قوله : ﴿ وما لكم من ناصرين ﴾ لا يناسب الاوثان ، ولو رد اليهم وحدهم وما قبله على الشركة كان تفكيك الضمائر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٥