وَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَتۡ رُسُلُنَا لُوطࣰا سِیۤءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰاۖ وَقَالُوا۟ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِینَ٣٣
الرسم الإملائيّ
وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٦٠ صفحة ٤٠٠
تفسيرها
﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ وضاق بشأنهم وتدمير أمرهم ذرعه ، أي: طاقته ، كقولهم:" ضاقت يده" وبإزائه " رحب ذرعه بكذا" ، إذا كان مطيقا له ، وذلك لأن طويل الذراع ، ينال ما لا ينال قصير الذراع ، ﴿وَقَالُوا: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ هي حكايتها الشائعة ، أو آثار الديار الخربة ، وقيل: الحجارة الممطورة ، فإنها كانت باقية بعد ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يستعملون عقولهم في الاستبصار ، ويتدبرون الآيات ، تدبر ذوي العقول ، قيل: الآية البينة : آثار منازلهم الخربة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٣
قال : ﴿ وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾ يعني الملائكة ﴿ سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ﴾ يعني سيء بقومه الظن ، أي : بما كانوا يأتون الرجال في أدبارهم ، تخوفهم على أضيافه ، وهو يظن أنهم آدميون . قال : ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ﴾ أي : ضاق بأضيافه الذرع ، لما تخوّف عليهم [ من عمل قومه ] . ﴿ وَقَالُوا ﴾ أي : الملائكة قالت للوط : ﴿ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٣
﴿ ولمَّا أن جاءت رُسًلنا لوطا ﴾ هم الملائكة المعهودون ، الذين بشروا ابراهيم : فارقوا وجاءوا لوطاً ﴿ سئ ﴾ لوط ﴿ بهم ﴾ ساءه الله بهم ، اى غمه لانه ظن انهم آدميون ، وكانوا على صور الشباب المرد الجميلين ، فخاف لهم طلب قومه منهم الفاحشة ، وقيل الهاء لقومه ﴿ سئ بهم ﴾ لعظم البلاء عليهم ، ويرده انه لا يحزن لبلائهم ، بل يفرح وقد طلب نزوله ، وانه لا يناسب قول الملائكة : ﴿ لا تخف ولا تحزن انا منجوك ﴾ ﴿ وضاقَ بِهم ذَرعاَ ﴾ طاقة ﴿ وقالوا لا تَخَفْ ﴾ علينا ﴿ ولا تحزن ﴾ بنا اننا لسنا بشرا بل ملائكة رسل ربك لهلاكهم ، ولا ينالوننا ، وقد علموا منه الضجر من قومه حتى قال : ﴿ لو أن لى بكم قوة ﴾ إلخ ، ومن قال : الهاء لقومه كما مر آنفا ، قال : المعنى لا تخف علينا وعليك ، ولا تحزن بما نفعله بقومك .
﴿ إنَّا منجُّوك وأهلك ﴾ محل الكاف الجر بالاضافة وهو مفعول به ، فعطف عليه بالنصب باعتبار المفعولية ، تقول : إنى مكرم زيد غداً واياك ، فلاحاجة الى جعل الواو للمعية ، ولا الى تقدير منجون أهلك ، ولا الى دعوى الاخفش وهشام ان النون حذفت لشدة الاتصال ، والكاف مفعول به ﴿ إلا امرأتك كانَتْ ﴾ في علم الله ﴿ من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً ﴾ عذاباً مزعجاً ، من ارتجز بمعنى اضطرب ﴿ من السَّماء بما كانوا يفسقون ﴾ لكونهم يفسقون الفسق المعهود المستمر ، وعادة المفسرين يذكرون المصدر مما بعد كان ، ويسقطونها كأنها زائدة ، وكانها ليس لها مصدر اذا دخلت على المبتدأ والخبر ، وعندى ليس كذلك ، قال الشاعر :
وكونك إياه عليك يسير … وفى تأويل المصدر منها فائدة فاتتهم ، وهم الحكم على كونه يفعل زيادة على الحكم على الفعل ، وذلك أبلغ فاحفظ ذلك ولا تضيعه ، واعمل به فى القرآن العظيم وغيره .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٣