سورة العنكبوت · الآية ٤٦ من ٦٩

‹ السورة السابقة
وَلَا تُجَٰدِلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَأُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدࣱ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ٤٦
الرسم الإملائيّ

وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٢

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 46]

﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ إلا بالخصلة التي هي أحسن ،كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، وقيل: هو منسوخ بآية السيف ، إذ لا مجادلة أشد منه ، وقيل: المراد به ذووا العهد منهم ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ بإفراط في الاعتداء والعناد ، أو بنبذ العهد ، ومنع الحرية ، ﴿وَقُولُوا: آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ هو من المجادلة بالتي هي أحسن ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله ، فإن قالوا: باطلا لم تصدقوهم ، وإن قالوا ﴿حقا﴾ لم تكذبوهم " ، ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مطيعون له خاصة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٦

[سورة العنكبوت — آية 46]

قوله : ﴿ وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ قال بعضهم : أي : بكتاب الله . وقال : نهى الله عن مجادلتهم في هذه السورة ولم يكن يومئذ أمر بقتالهم ، ونسخ ذلك فأمر بقتالهم ، ولا مجادلة هي أشد من السيف ، فقال في سورة براءة : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [ التوبة : 29 ] . أمر بقتالهم حتى يُسلِموا أو يُقِرّوا بالجزية .

قوله : ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ﴾ . قال بعضهم : من قاتلك ولم يعطك الجزية فقاتله إذاً ، يعني إذ أمر بجهادهم ، وإنما أمر بجهادهم بالمدينة ، وهذه الآية مكية ، وقال مجاهد : من أقام على شركه منهم ولم يؤمن .

قال : ﴿ وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ وتفسير مجاهد : يقوله لمن آمن من أهل الكتاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٦

[سورة العنكبوت — آية 46]

﴿ ولا تجادلوا أهْل الكتاب ﴾ اليهود والنصارى ودخل الصابئون فيهم ﴿ إلا بالَّتى ﴾ استثناء من محذوف ، اى بشئ الا بالخصلة ، او بالمجادلة التي ﴿ هِى أحْسَن ﴾ اللين والكظم والنصح ﴿ الا الَّذين ظلمُوا ﴾ بالافراط فى العناد ، ولم تنفع فيهم الت يهى لحسن ، فغلظوا عليهم باللسان ، ولو بعد الاذن بالقتال ، وهذا استثناء من اهل الكتاب على عمومه ، وقيل : ان المراد من قال بالولد لله شريك ، او يد الله مغلولة ، او الله فقيرا ، آذوه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : من نقض عهد الجزية والذمة فجادلوهم بالسيف ، على ان الاية مدينة ، وباقى السورة مكى او مكية عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ فى مكة ولم يقع ، أو مكية بيان لما يفعل فى المدينة ، والتى هى احسن لا تنسخ بنزول القتال او مكية عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ فى مكة ولم يقع ، او الصحف ، او قرءوا لكم بالعبرانية ، وفسروها بالعربية ، ولم تظهر لكم صحة ما قالوا ، ولا كذبه او بأن لكم صحته ، او امكانه ، ولم تعلموا تنه منهم ، او من تلك الكتب .

﴿ آمنَّا بالذى أنْزِل إلينا ﴾ على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم ، قرآنا او غيره ﴿ وأنزل اليْكُم ﴾ على ألسنة أنبيائكم كتابا او غيره ، لا بما حرفتم ، اى والذى انزل اليكم ، او اريد بالذي المذكور الكل ﴿ وألهَنُا وإالهُكُم واحِدٌ ﴾ وليس عزير لها ولا عيسى الها ، ولاغيرهما لا اله الا الله ﴿ ونَحْن ﴾ لا انتم لانكم اتخذتم غير الله الها كما مر ، وكتخاذكم احباركم ، ورهبانكم اربابا ﴿ له ﴾ لا لغيره ﴿ مُسْلمون ﴾ مذعنون له بالطاعة ، وذلك نوع من المجادلة بالتى هى احسن ، قال ابو هريرة : كان اهل الكتاب يقرءون الكتاب بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الاسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وأنزل إليكم » الاية وذلك فيما لم يتبين كذبه وأبقوه على الاحتمال والتصديق والتكذيب ضدان لا نقيضان فجاز ارتفاعهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٦