سورة العنكبوت · الآية ٤٨ من ٦٩

‹ السورة السابقة
وَمَا كُنتَ تَتۡلُوا۟ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبࣲ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِیَمِینِكَۖ إِذࣰا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ٤٨
الرسم الإملائيّ

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٢

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 48]

﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة ، على أمي لم يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة ، لأن تلاوته لا تتأتى إلا بالتعلم والتكرار لأحد من الخليقة ، والرسول صلى الله عليه وسلم كغيره من الناس في هذا المعنى ، ﴿إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ أي: لو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا: لعله يعلمه أو التقطه من كتب الأقدمين . وإنما سماهم مبطلين لكفرهم ، أو لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز المتكاثرة ، وقيل: لارتاب أهل الكتاب لوجدانهم نعتك على خلاف ما في كتبهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٨

[سورة العنكبوت — آية 48]

قوله : ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ ﴾ أي : من قبل القرآن ﴿ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المُبْطِلُونَ ﴾ أي : لو كنت تقرأ وتكتب . والمبطلون في تفسير مجاهد مشركو قريش . وقال بعضهم : من لم يؤمن من أهل الكتاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٨

[سورة العنكبوت — آية 48]

﴿ وما كنت تتلو مِنْ قبله ﴾ من قبل الكتاب المنزل عليك ﴿ مِن كتاب ﴾ مكتوبا ما من الله ، ولا من غيره لانك لا تعرف قراءة الكتابة ﴿ ولا تخطُّه ﴾ اى لا تخط كتاباً ، اى لا تحصل كتابا بخط ، والهاء لمطلق كتاب ، ولو عادت للكتاب المذكور على الاستخذام ، لا تعرف ان تكتب ﴿ بيَمينكَ ﴾ فضلا عن ان يخطه بيساره ، وذلك تحقيق وتأكيد ، كقولك : رايته بعينى ﴿ إذاً ﴾ لو كان يتلو كتاباًاو يكتبه ، ﴿ لارتابَ المبْطلون ﴾ مشركو مكة ، وأهل الكتاب فيقولون : لعله التقطه من كتب الاولين ، ولا يتصور ايضاً ان يتعلمه من السن اهل الكتاب ، لانهم اعداءه وقلوا فى مكة ، وهو يخطرون فيها خطرا ، ولا يشاهد معهم ، وايضاً هو على استمرار وتفاصيل ، ولو كان يكتب ويقرأ الكاتب لقال اهل الكتاب : ليس بالنبى المعهود فى التوارة ، لان الذي فيها لا يكتب ، وبقى على ذلك لا يكتب ، ولا يقرأ الكتاب حت مات ، لان القرآن لم يزل ينزل عليه حتى مات ، ولو عرف الكتابة والقراءة ، ولو فى آخر عمره لاتهموه فيما نزل عليه فيه ، وفيما قبله فليس كما قيل : انه لما شهر الاسلام وظهر ، عرف الكتابة والقراءة .

وايضاً المنكرون له باقون يعد شهرة الاسلام فيتهونه ، وقول ابن ابى شبيبةوالشعبي قبله وغيرهما ، انه ما مات حتى عرفهما باطل ، واما قوله صلى الله عليه وسلم : « رأيت ليلة اسرى بى مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر امثالها والفرض بثمانية عشر » وذلك قراءة منه ، والقراءة تستلزم القدرة على الكتابة ، فمعناه ان الله اراد مكتوبا وقال له : ان في ذلك المكتوب كذا وكذا ، او ذلك خاص بذلك الوقت ، واما حديث البخارى وغيره فى صلح الحديبية : اخذ صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن الكتاب فكتب ، فمعناه اخذ الكتاب وامر بكتابته ، الا ترى انه لما كتب على : هذا ما قاضى به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ ، قال له اهل مكة : لو نعرفك رسول الله ما نازعناك ، فامح الرسالة فقال لعلى : ارنى هذه الحروف لامحوها ، فقال له : من هذا الموضع الى هذا ، فمحا فهو لم يعرف ، وقد قال ابو الوليد الباجى بانه عرفهما فخطأه العلماء على المنابر ، ورموه بالزندقة ثم جمع مجلسا بيد الامير ، وقد اجابه علماء الاشراف بما يوافقه ، وقد أخطأ هو وهم ، وقيل :

برأت ممن شرى دنيا بأخرة … وقال : إن رسول الله قد كتبا

واتفق الناس ان لا يكتب ولا يقرأ ، ومن ادعى ذلك له فليأت بحجة لا تحتمل ، ويثبت « أنا امة لا نكتب ولا نحسب » ومن ادعى ثبوت ذلك فى نفسه صلى الله عليه وسلم فليبين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٨