سورة العنكبوت · الآية ٥٦ من ٦٩

‹ السورة السابقة
یَٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَٰسِعَةࣱ فَإِیَّٰیَ فَٱعۡبُدُونِ٥٦
الرسم الإملائيّ

يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ

الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٣

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 56]

﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾أي: إذا لم تتسهل لكم العبادة في بلدة ، ولم يتيسر لكم إظهار دينكم ، فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك . وعنه عليه الصلاة والسلام :" من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب له الجنة" . ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ للجزاء ، ومن هذا عاقبته {فليس له بد من التزود والاستعداد لها. وقرىء:" يرجعون". ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم﴾ لننزلنهم ، ﴿مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ أي:} علالي ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ يعتمدون.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٦

[سورة العنكبوت — آية 56]

قوله : ﴿ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ﴾ [ قال بعضهم : إن أرضي واسعة قال : إذا عُمِل فيها بالمعاصي فاخرجوا منها . وقال مجاهد : فهاجروا وجاهدوا ] .

وقال بعضهم : أمرهم بالهجرة وأن يجاهدوا في سبيل الله ، يهاجروا إلى المدينة ثم يجاهدوا إذا أمروا بالجهاد .

قوله : ﴿ فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ ﴾ أي : في تلك الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها ، يعني المدينة ، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٦

[سورة العنكبوت — آية 56]

﴿ يا عبَادى الَّذين آمنوا إنَّ أرْضى واسِعةٌ ﴾ محلا ورزقا ، والله يزقكم ، وليس المراد ارض الجنة كما قيل ، وهذا ايجاب للهجرة من مكة على من بقى فيها من المؤمنين ولو ضعفاء ان اطاقوا الهجرة ، لا كمريض وامراة لا تجد محرما او زوجا ، او أمينين او شيخ لا يطيق المشى ولا الركوب ، هاجروا الى ارض الاسلام ، او حيث تقيمون دينكم ، او هاجروا الى المدينة ليتقوى الاسلام ، وبعد فتح مكة يجوز لمن أسلم فى بلده ، وهو بلد شرك ، ان يقيم فيه ان توصل الى دينه ولو سرا ، وقيل : ان جهرا ، وزعم قوم انه لا بد من الهجرة ، ولو توصل اليه جهرا الا ان قوى المسلمون فيه بحيث يسمى بلد اسلام .

﴿ فإيَّاى فاعْبُدون ﴾ فى ارض تهاجرون اليها ، الفاء الأولى عاطفة للانشاء على الخبر وهو قوله : ﴿ ان أرضى ﴾ الخ ، ولا سيما انه فى معنى الامر بالهجرة ، واياى منصوب على الاشتغال ، مع ان الشاغل محذوف وهو الياء ، لقيام نون الوقاية مقامه ، كما لو حذف للساكن نحو : اياى اكرمنى اليوم ، انه لا يصح اعبدون إياى ، على ان اياى مفعول اعبدوا ، ولو ورد مثله لقيل : اياى بدل من المحذوف ، والفاء الثانية صلة مؤكدة للاولى في التسبب والتفرع ، وهكذا قل ولا تقدر شرط مثل : ان لم تخلصوا العبادة فاعبدونى فى غيرها ، قال صلى الله عليه وسلم : « من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبراً استوجب الجنة وكان رفيق ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٦