یَٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَٰسِعَةࣱ فَإِیَّٰیَ فَٱعۡبُدُونِ٥٦
الرسم الإملائيّ
يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٣
تفسيرها
﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾أي: إذا لم تتسهل لكم العبادة في بلدة ، ولم يتيسر لكم إظهار دينكم ، فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك . وعنه عليه الصلاة والسلام :" من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب له الجنة" . ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ للجزاء ، ومن هذا عاقبته {فليس له بد من التزود والاستعداد لها. وقرىء:" يرجعون". ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم﴾ لننزلنهم ، ﴿مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ أي:} علالي ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ يعتمدون.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٦
قوله : ﴿ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ﴾ [ قال بعضهم : إن أرضي واسعة قال : إذا عُمِل فيها بالمعاصي فاخرجوا منها . وقال مجاهد : فهاجروا وجاهدوا ] .
وقال بعضهم : أمرهم بالهجرة وأن يجاهدوا في سبيل الله ، يهاجروا إلى المدينة ثم يجاهدوا إذا أمروا بالجهاد .
قوله : ﴿ فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ ﴾ أي : في تلك الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها ، يعني المدينة ، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٦
﴿ يا عبَادى الَّذين آمنوا إنَّ أرْضى واسِعةٌ ﴾ محلا ورزقا ، والله يزقكم ، وليس المراد ارض الجنة كما قيل ، وهذا ايجاب للهجرة من مكة على من بقى فيها من المؤمنين ولو ضعفاء ان اطاقوا الهجرة ، لا كمريض وامراة لا تجد محرما او زوجا ، او أمينين او شيخ لا يطيق المشى ولا الركوب ، هاجروا الى ارض الاسلام ، او حيث تقيمون دينكم ، او هاجروا الى المدينة ليتقوى الاسلام ، وبعد فتح مكة يجوز لمن أسلم فى بلده ، وهو بلد شرك ، ان يقيم فيه ان توصل الى دينه ولو سرا ، وقيل : ان جهرا ، وزعم قوم انه لا بد من الهجرة ، ولو توصل اليه جهرا الا ان قوى المسلمون فيه بحيث يسمى بلد اسلام .
﴿ فإيَّاى فاعْبُدون ﴾ فى ارض تهاجرون اليها ، الفاء الأولى عاطفة للانشاء على الخبر وهو قوله : ﴿ ان أرضى ﴾ الخ ، ولا سيما انه فى معنى الامر بالهجرة ، واياى منصوب على الاشتغال ، مع ان الشاغل محذوف وهو الياء ، لقيام نون الوقاية مقامه ، كما لو حذف للساكن نحو : اياى اكرمنى اليوم ، انه لا يصح اعبدون إياى ، على ان اياى مفعول اعبدوا ، ولو ورد مثله لقيل : اياى بدل من المحذوف ، والفاء الثانية صلة مؤكدة للاولى في التسبب والتفرع ، وهكذا قل ولا تقدر شرط مثل : ان لم تخلصوا العبادة فاعبدونى فى غيرها ، قال صلى الله عليه وسلم : « من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبراً استوجب الجنة وكان رفيق ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٦