سورة العنكبوت
الجزء العنكبوت · صفحة ٠﴿ يا عبَادى الَّذين آمنوا إنَّ أرْضى واسِعةٌ ﴾ محلا ورزقا ، والله يزقكم ، وليس المراد ارض الجنة كما قيل ، وهذا ايجاب للهجرة من مكة على من بقى فيها من المؤمنين ولو ضعفاء ان اطاقوا الهجرة ، لا كمريض وامراة لا تجد محرما او زوجا ، او أمينين او شيخ لا يطيق المشى ولا الركوب ، هاجروا الى ارض الاسلام ، او حيث تقيمون دينكم ، او هاجروا الى المدينة ليتقوى الاسلام ، وبعد فتح مكة يجوز لمن أسلم فى بلده ، وهو بلد شرك ، ان يقيم فيه ان توصل الى دينه ولو سرا ، وقيل : ان جهرا ، وزعم قوم انه لا بد من الهجرة ، ولو توصل اليه جهرا الا ان قوى المسلمون فيه بحيث يسمى بلد اسلام .
﴿ فإيَّاى فاعْبُدون ﴾ فى ارض تهاجرون اليها ، الفاء الأولى عاطفة للانشاء على الخبر وهو قوله : ﴿ ان أرضى ﴾ الخ ، ولا سيما انه فى معنى الامر بالهجرة ، واياى منصوب على الاشتغال ، مع ان الشاغل محذوف وهو الياء ، لقيام نون الوقاية مقامه ، كما لو حذف للساكن نحو : اياى اكرمنى اليوم ، انه لا يصح اعبدون إياى ، على ان اياى مفعول اعبدوا ، ولو ورد مثله لقيل : اياى بدل من المحذوف ، والفاء الثانية صلة مؤكدة للاولى في التسبب والتفرع ، وهكذا قل ولا تقدر شرط مثل : ان لم تخلصوا العبادة فاعبدونى فى غيرها ، قال صلى الله عليه وسلم : « من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبراً استوجب الجنة وكان رفيق ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام » .