سورة العنكبوت · الآية ٦٥ من ٦٩

‹ السورة السابقة
فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِی ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ یُشۡرِكُونَ٦٥
الرسم الإملائيّ

فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٤

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 65]

﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾ وخافوا الغرق ، ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين ، حيث لا يذكرون إلا الله ، ولا يدعون سواه ، لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو ، ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ﴾ بالإشراك ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٥

[سورة العنكبوت — آية 65]

قوله : ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ أي : إذا خافوا الغرق ﴿ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَاهُمْ ﴾ . وقال في آية أخرى : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً ﴾ [ إبراهيم : 28 ] قال : ﴿ وَلِيَتَمَتَّعُوا ﴾ أي : في الدنيا ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي : إذا صاروا إلى النار . وهذا وعيد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٥

[سورة العنكبوت — آية 65]

﴿ فإذا ركبوا فى الفُلك ﴾ عطف على محذوف ، أى هم مصرون على الكفر فاذا ركبوا فى الفلك ﴿ دَعوا الله مخلصِين لهُ الدين ﴾ اى فى صورة من اخلص الدين والعبادة لله عز وجل ، علما بانه لا ينجيهم من الغرق الا هو ، او الدين التوحيد اذا ركبوا ، قالوا : اخلصوا ، فيقلون : لا اله الا الله ، كان سبب اسلام بعض اراد الركوب ، فسمعهم يقولون : اخلصوا ، فقال : لا اله الا الله محمد رسول الله ، ﴿ فلمَّا نجاهم الى البر اذا هُم يشركون ليَكفروا بما آتيناهم ﴾ من نعم النجاة .

﴿ وليتمتَّعُوا ﴾ بعبادة الاصنام عليها ، واللام فى الموضعين للعاقبة لا للتعليل يقدمون الاشراك قبل الفلك ، وبعده الكفر بالنعم ، والتمتع او التعليل مبالغة فيهما ، كأنه يوقعون الاشراك لاجلهما ، هو سببهما ، ويجوز ان تكون للامان للامر تهديد كقوله تعالى : ﴿ اعملوا ما شئتم ﴾ ان كان الخطاب فيه للكفار ، وقولك لعاصيك ، اعمل ما شئت ، ويدل له قراءة قالون ، عن نافع والكسائى ، وحمزة باسكان الثانية ، ولام العليل او العاقبة ، لا تسكن ، والاولى متحركة فتتبع الثانية فى انها للامر ليتفق العطف ، وكونهما متخالفين عطف كلام على آخر مطلقا خلاف الاصل ﴿ فسَوف يعْلمُون ﴾ تهديد بتعذيب يوم القيامة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٥