سورة العنكبوت · الآية ٦٤ من ٦٩

‹ السورة السابقة
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡوࣱ وَلَعِبࣱۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡءَاخِرَةَ لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ٦٤
الرسم الإملائيّ

وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٤

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 64]

﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ إشارة تحقير ، وكيف لا وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة ، ﴿إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ إلا كما يلهى ويلعب الصبيان ، يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ، ثم يتفرقون متعبين بلا نفع ، إلا الذين آمنوا ، واللهو : هو استمتاع بلذات الدنيا ، واللعب: هو العبث ، سميت بها لأنها فانية ، ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ دار الحياة الحقيقية لامتناع زوالها ، ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فناء الدنيا ودوام الأخرى ، لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة فيها ، عارضة سريعة الزوال.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٤

[سورة العنكبوت — آية 64]

قوله : ﴿ وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ ﴾ أي : أهل الدنيا أهل لهو ولعب ، يعني المشركين والمنافقين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون غيرها ، أي : لا يقرّون بالآخرة . ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الأَخِرَةَ ﴾ أي الجنة ﴿ لَهِيَ الحَيَوَانُ ﴾ أي : يبقى أهلها لا يموتون . قال الله : ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ أي : المشركون ، لعلموا أن الآخرة خير من الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٤

[سورة العنكبوت — آية 64]

﴿ وما هذه الحياة الدنيا ﴾ اشارة القرب لهوان الدينا ، قال صلى الله عليه وسلم : « لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » ويقال : ان الدنيا احقر عند الله من ذراع خنزير ميت ، بال عليه كلب بيد مجذوم ﴿ إلا لهْوٌ ولعَبٌ ﴾ ما امرها الا كلهو ولعب ، او ما هى الا شئ يلهى به ويلعب به ساعة ، كما تفعل الصبيان ، ويتفرقون عنه بلا فائدة ﴿ وإنَّ الدَّار الآخرة ﴾ حياة الدار الآخرة ﴿ لَهِى الحَيَوان ﴾ الحياة التامة الحقيقة التى لا يعقبها موت ، او ان الدار الآخرة لهى دار الحيوان ، او هى نفس الحياة مبالغة ، والحيوان مصدر بمعنى الحياة ، وجاء بوزن فعلان للتأكيد ، لان فعلان للاضطراب اللازم للحركة ، ولذلك ذكر فى حياة الاخرة ، وواوه عن ياء على خلاف القياس ، والاصل حييان ، ويدل له حيى حيو قبلت ياء لكسر ما قبلها كشقى بدليل الآية ، وحيوة علم رجل الصحيح مذهب سيبويه ﴿ لَوْ كانوا يعْلَمُون ﴾ ما اثروا حياة الدنيا عليها ، تقدم مثله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٤