أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنࣰا وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَكۡفُرُونَ٦٧
الرسم الإملائيّ
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٤
تفسيرها
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ أي: جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي ، آمنا أهله عن القتل والسبي ، (لعله) وذلك مما ينبههم ويذكرهم على جزيل نعمه ، ﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ يختلسون قتلا ونهبا وسبيا. ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ﴾ أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله ، بالأوثان أو الشيطان ﴿يُؤْمِنُونَ ، وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾! حيث أشركوا به غيره.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٧
قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَامِناً ﴾ أي : بلى قد رأوا ذلك ﴿ وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ ، يعني أهل الحرم ، إنهم آمنون ، والعرب حولهم يَقتُل بعضهم بعضاً ويَسْبِي بعضهم بعضاً . قال الله : ﴿ أفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ ﴾ أفبإبليس يؤمنون ، أي : يصدّقون ، أي : يعبدونه بما وسوس إليهم من عبادة الأوثان ، وهي عبادته . قال في آية أخرى : ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴾ [ يس : 60-61 ] قال : ﴿ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ ﴾ وهذا على الاستفهام ، أي : قد فعلوا . قوله : ﴿ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ ﴾ يعني ما جاء به النبي عليه السلام من الهدى .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٧
﴿ أو لَمْ يَروْا ﴾ الم ينظروا بعقولهم ، ويروا بأبصارهم ، فان اثر الامن مشاهدة بالعين كحضور الناس بلا سوء ، او الرؤية العلم ﴿ إنَّا جَعَلنا ﴾ لهم ، او جعلنا بلدهم ﴿ حرما آمنا ﴾ من النهب والقتال والتعدى ، والعرب حوله تتناهب وتتناحر ، ويتبع السبع الصيد ، واذا دخل الحرم كف عنه ، والاسناد مجاز عقلى ، لان الامن اهل البلد لا البلد ، او يقدر مضاف اى آمنا اهله حتى تطير والوحش فيه ، ولعله تعالى لم يقل : جعلنا لهم ، او جعلنا بلدهم ، ليعم الوحش والطير ، ولو كان ذلك لتوهم ان الامن لهم ، وعلى كل حال ليس فى الاية ما يمنع دخول الوحش والطير فى الاية ، ولو كانت الاية احتنانا على اهل مكة ، بان جعل بلدهم وما حوله آمنا عم الناس محلقا ، والوحش والطير بأمنه .
﴿ ويتخطف الناسُ من حَوْلهم ﴾ حول حرمهم خارج الحرم منها وقتلا وتعديا ، وعن ابن عباس ان اهل مكة قالوا : لولا ان تتخطفنا العرب ، وهم اكثر منا ، ونحن فيهم اكلة راس لدخلنا فى دينك ، فنزلت الآية ﴿ أفالباطل ﴾ الشيطان او الصنم بعد ظهور الحق ﴿ يُؤمنُون وبنعمة الله ﴾ المستوجبة للايمان ﴿ يكْفُرون ﴾ قدم بالباطل وبنعمة على طريق الاهتمام .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٠٧