سورة آل عمران · الآية ١ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
الۤمۤ١
الرسم الإملائيّ

الم

الجزء ٣الربع ٢٠ صفحة ٥٠

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 1]

﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ ووسعها طاقتها ، وطاقتها ما تقدر عليه ، وقيل : الُسع ما وسع الإنسان ولا يضيق عليه ؛ ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ ينفعها ما كسبت من خير ، ويضُّرها ما اكتسبت من شر ، وخصَّ الخير بالكسب والشَّر بالاكتساب ، لأن " الافتعال " للانكماش ، والنفسُ تنكمش في الشرِّ وتتكلف للخير ؛ ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا ﴾ تركنا أمرا من أوامرك سهوا ، ﴿ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ على غير تعمُّد ، ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً ﴾ عباءً يأصر حامله ، أي : يحبسه مكانه لثقله ، استعير لتكليف الشَّاق ، من نحو قَتلِ الأنفس وغير ذلك ، ﴿ كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ﴾ كاليهــود ؛ ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ من العقوبات النازلة بمن قبلنا ، وقيل معناه : لا تفعل بنا فعلاً يحول بيننا وبين طاعتك ، لقوله : ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾ اُمحُ سَيِّئِاتِنَا ، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا ﴾ واستر عيوبنا ، ﴿ وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا ﴾ متولِّي أمورِنا ، ﴿ فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ فمن حقِّ المولَى أن ينصر عبيده .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٤

[سورة آل عمران — آية 1]

تفسير سورة آل عِمْرَانَ . وهي مدنية كلها .

بسم الله الرحمن الرحيم قوله : ﴿ الم الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ﴾ أي الحي الذي لا يموت . قوله : ألَمّ ، قد فسّرناه في أول سورة البقرة . وقال بعضهم : القيّوم : القائم على كل شيء . وهو تفسير مجاهد . وقال الحسن : القائم على كل نفس بكسبها حتى يجازيها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٤

[سورة آل عمران — آية 1]

الآيات الثلاث نزلت فى وفد النصارى من العرب ، من أهل نجران ، ستين راكباً ، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، ثلاثة منهم أكابرهم ، أحدهم أميرهم وثانيهم وزيرهم ، وثالثهم حبرهم ، قال أحد الثلاثة : عيسى هو الله ، لأنه كان يحيى الموتى ، وقال الآخر ، هو ابن الله ، إذ لم يكن له أب ، وقال الثالث : إنه ثالث ثلاثة ، لقوله : فعلنا وقلنا ، ولو كان واحداً لقال : فعلت وقلت ، فقال صلى الله عليه وسلم : « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى يموت؟ » قالوا : بلى ، وكرر عليهم أدلة كثيرة وهم يقولون بلى ، قال : « فكيف يكون عيسى كما زعمتم » ، فسكتوا وأبوا إِلا الجحود ، فنزل ، بسم الله الرحمن الرحيم إِلى قوله تعالى : وأولئك هم الظالمون ، تقريراً لما احتيج به النبى صلى الله عليه وسلم ، تسعون آية ، أَو نيف وثمانون على الخلاف فى نحو البسملة ، والم آية أو هما مع ما بعدهما آية ، وشهر الخلاف فى أوائل السور ، وبدا لى حسن وجه إن شاء الله ، وهو أنها تنبيه بذكر أسماء الحروف فى تلك الأحيان ، كأنه قيل : أحضر قلبك لنزول حروف تتلوها وتبلغها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٤