إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَن تُغۡنِیَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡءࣰاۖ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ١٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
الجزء ٣الربع ٢٠ صفحة ٥١
تفسيرها
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ ﴾ من عذابه ﴿ شَيْئاً ﴾ لأنهم لم يريدوا بها وجه الله تعالى مثل المؤمنين ، وإنما أرادوا بها زينة وتكاثرا في الأموال والأولاد ؛ ﴿ وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ﴾ حطبـها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٣
قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ ﴾ أي لن تنفعهم ﴿ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ﴾ أي : حطب النار . هو مثل قوله : ﴿ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ﴾ [ الشعراء : 88 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٣
﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ كوفد نجران ويهود قريظة والنضير ومشركة العرب وغيرهم ﴿ لَنْ تُغْنِىَ ﴾ لن تدفع ﴿ عَنهُمْ أَمْوَالُهُمْ ﴾ وقد أعدوها لدفع النوائب وجر المصالح ﴿ وَلآَ أوْلادُهُمْ ﴾ وهم يتفاخرون بها ، ويتناحرون في الأمور المهمة ، وقدم الأموال لأنها أول ما يفزع إليه عند الخطوب ، ويقوت بها الأولاد ﴿ مِّنَ اللهِ ﴾ من عذاب الله ﴿ شَيْئَا ﴾ مفعول تغنى بمعنى تدفع ، وإن قلنا تغنى بمعنى تنفع فشيئا بمعنى نقما مفعول مطلق ، أو المعنى ، لم تكن بدلا من طاعة الله ورحمته ، كقوله صلى الله عليه وسلم : « لا ينفع ذا الجد منك الجد » ، أى لم تغنهم عن الطاعة والرحمة ، بل يتحسرون باشتغالهم عن الطاعة والرحمة بها ، وهذا مما يتصدجى لنفيه ، فنفى بالآية ، ومن يدليه ، كأنه قيل ، بدل عذاب الله ، أو تبعيضية ، أى بعض عذاب الله عز وجل كما رأيت ﴿ وَأُلَئِكَ هُمْ وَقُُودُ النَّارِ ﴾ في الآخرة ، كالحطب الذى توقد به النار في الدنيا ، والحصر حقيقى إن أريد عموم الكفرة ، وادعائى إن أريد وفد نجران أو مشركو العرب أو قريظة والنضير ، أو الفرق الأربع لكن قوله :
﴿ كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِين مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يقتضى عموم كفرة هذه الأأمة ، فالقصر ادعائى ، أو قصر إضافى ، باعتبار قول اليهود ، نكون فيها ثم يخلفنا المرمنون فيها ، فقال الله جل وعلا ، أنتم وقودها دون المؤمنين ، والمعنى دأب هؤلاء الكفرة ، أى عادتهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم في التكذيب ، والهاء لآل فرعون ، وذلك خبر لمحذوف كما رأيت ، أو لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم شيئاً كعادة آل فرعون ومن قبلهم في أن لن تغنى عنهم أموالهم ، ولا أولادهم ، أو أولئك وقود النار كمادة آل فرعون ومن قبلهم في أنهم وقودها ، والعادة ولو نسبت إليهم لكن الله خلقها لهم حتى كأنهم اعتادوها في الوقود وعدم الإغناء ، وأما في التكذيب فظاهر ، والدأب بمعنى الشأن ، وأصله إتعاب النفس في العمل ، وقيل ، الهاء للذين كفروا ، والمراد بالذين معاضروه صلى الله عليه وسلم ، أو الذين مبتدأ ، أى أن الذين كفروا قبلهم ، وعليه فخبره غيره تكون الجملة تفسيراً لدأبهم مستأنفه أو حالا ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ وهى التكذيب ، وما يترتب عليه من الصغائر والكبائر ، أو ذنوبهم ما سوى التعذيب ، فالتكذيب من باب أولى ، وصحت سبية الفاء مع هذا الوجه لأن ذنوبهم ناشئة من التكذيب ﴿ وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ ﴾ فأخذ الله إياهم شديد ، فاحذروا يا كفرة الأمة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٣