وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَٰتُۚ وَأُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ١٠٥
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
الجزء ٤الربع ٢٥ صفحة ٦٣
تفسيرها
﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ ﴾ بالعداوة كأهل الكتاب وغيرهم ، ﴿ وَاخْتَلَفُوا ﴾ في الديانة ، ﴿ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة ، وهي كلمة الحق ؛ فلم يتمسكوا بها . ﴿ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ في الدنيا بتعاديهم ، وسائر عذاب الله لهم ، وفي الآخرة بجهنم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٨
قوله : ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ . هم أهل الكتاب . يقول : لا تفعلوا كفعلهم .
ذكروا عن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لتتبعنّ سَنَنَ الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه » قيل : يا رسول الله ، أهم اليهود والنصارى؟ قال : « فمن إذاً؟ » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٨
﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ﴾ عما لا يحل لهم التفرق عنه ، بأن فارقوه كلهم ﴿ وَاخْتَلَفُوا ﴾ فيما لا يحل الخلاف فيه ، بأن خالف بعضهم الحق ، والمراد الفريق المبطل الخالف للمحق ، أو تفرقوا بالعداوة واختلفوا بالأديان ، أو تفرقوا بالتأويلات الفاسدة ، واختلفوا بنصر كل فريق مذهبه ، وإبطال مذهب غيره ، أو تفرقوا بأن رأس كل واحد فى بلد ، واختلفوا بدعوى كل أنه المحق ﴿ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ كاليهود والنصارى ، خالفوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فخالفت اليهود النصارى بإثبات الجسمية لله عز وجل ، وقولهم بالأربعين فى النار ، وخالفتهم النصارى بدعوى أن المبعوث الأرواح وحدها ، وقالوا : لن يدخل الجنة الآية ، وكل خالف الآخر فى نبيه وكتابه ، وكالقائلين من هذه الأمة الإجابية بما لا يجوز الخلاف فيه ، كرؤية البارى ، وكون صفاته غيره وإثبات الجوارح بلا كيف . وقد اختلف المجوس على سبعين فرقة ، واليهود على إحدى وسبعين ، والنصارى على اثنتين وسبعين ، وهذه الأمة على ثلاث وسبعين كلهم فى النار إلا واحدة ، قيل : من هى يا رسول الله؟ قال : من عَلَى ما أنا عليه اليوم وأصحابى ، وروى أحمد عن معاوية ، أن أهل الكتاب عَلَى اثنتين وسبعين وأمتى عَلَى ثلاث وسبعين .
وعن أنس ، بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ، وأمتى على اثنتين وسبعين ، ويجمع بين الروايات بأ ، الافتراق تارة على كذا وتارة على كذا ، وأما الاختلاف فيما لا يجوز فيه من الفروع للمجتهدين من الصحابة ومن بعدهم فلا بأس به ، بل هو رحمة ، كما جاء الحديث بمعناه ، أخرجه لاطبرانى وغيره ، وكما قال صلى الله عليه وسلم : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد » ، أخرجه الطبرانى أيضاً عن ابن عباس بسند ضعيف ، ورواه البخارى ومسلم وأبو داود ولانسائى وابن ماجه عن عمرو بن العاص ، وذكر القاسم بن محمد ، أن اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله تعالى ، أخرجه البهيقى وابن سعد ، وأخرج أيضاً عن عمر بن عبد العزيز : المتفرقون ، والمختلفون ﴿ لَهُمْ عَذَابَ عَظِيمٌ ﴾ فكيف تكونون مثلهم ، وعلق بهلم ، أو باستقراره قوله تعالى :
﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ﴾ أو بعظيم على أنه قيد العظيم باليوم تلويحاً بأنه قبله كأنه غير عظيم ، وذلك لأنهم يرون وجوه أعدائهم بيضاء وجوه أعدائهم فيغتاظون مع أن عذاب جهنم يستصغر إليه عذاب القبر وغيره ، واذكر يوم تبيض وجوه ﴿ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ وهو يوم لاقيامة ، ابيضاضاً واسوداداً حقيقين ، وأما الفرح والحزن فلا زمان لهما يوسم أهل الحق ببياض الوجه والبدن كله والصحيفة والنور بين أيديهم ، وأهل الباطل بسواد الوجه والبدن كله ، والصحيفة ، والظلمة من كل جهة ، والغبرة والقتردة والبسور ، وذلك هو الصحيح عندى ، وعليه الجمهور ، لأنه الواقع والحقيقة ولا دليل يصرف عن ذلك ، لا ما رجح بعض من أن الابيضاض كناية عن البهجة والسرور والإسفار والضحك والاستبشار ، والاسوداد كناية عن الحزن وأثره ولاخوف ، ولو كانت الكناية فى الجملة أبلغ ، وخص الوجه بالذكر لأنه أول ما يتلقى وأشرف الأعضاء ، والابيضاض والاسوداد وقت البعث من القبور ، أو وقت قراءة الصحف ، أو وقت رجحان الحسنات والسيئات ، أو عند قوله تعالى : وامتازوا ، الآية ، أو قوت يؤمر كل فريق باتباع معبوده أو فى كل ذلك شيئاً فشئياً حتى يتما ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ ﴾ فيقال لهم ، أكفرتم ، أو فيلقون فى النار ويقال لهم أكفرتم ، والاستفهام توبيخ للكافرين وتعجيب للسامعين ﴿ بَعْدَ إيَمانِكُمْ ﴾ يعنى إيمانهم يوم السبت بربكم ، والخطاب للكفار كلهم ، أو جعل حالهم لظهور حجج الإيمان إيماناً ، أو الخطاب لليهود والنصارى ، كفروا به إذ بعث بعد اعترافهم به قبل بعثه ، أو للمرتدين ، أو لهم خصوصا ، وللكفار عموماً ، وقال الحسن ، هم المنافقون بإضمار الشرك بعد الإيمان باللسان ، وعن على أهل البدع ﴿ فَذُوقُوا العَذَابَ ﴾ أمر إهانة بالشروع فى أول العذاب ، ولا يزال يزداد ، أو أمر تسخير بأن تذوق العذاب كل شعرة ولك جزء من أبدانهم ، شبه العذاب بشىء يذاق ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ بسبب كونكم تكفرون ، أو عوضه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٨