وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ١٠٤
الرسم الإملائيّ
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الجزء ٤الربع ٢٥ صفحة ٦٣
تفسيرها
﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ بما استحسنه الشرع والعقل ، وعدٌ من الله ، إذ لا تخلوا الأرض من قائم بحجة الله ، ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ عما استقبحه الشرع والعقل . ﴿ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ هم الأخصاء بالفلاح الكامل ، قال : << من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ؛ فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة أوليائه ، وخليفة كتابه >> .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٧
قوله : ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي بتوحيد الله وطاعته . ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ أي عن الشرك بالله ومعصيته ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ أي السعداء .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في حجّةٍ حجّها ورأى من الناس رِعَةً سيئة فقرأ هذه الآية : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ فقال : يا أيها الناس من سَرَّه منكم أن يَكُون من تلكم الأمّة فليؤد شرط الله فيها .
وتفسير عمرو عن الحسن في قوله : ﴿ وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ [ التوبة : 71 ] أي : يأمرون بالإِيمان بالله وينهون عن كفر به .
ذكروا عن الحسن أنه قيل له : ألا تخرج إلى الامام فتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر فقال : إنما يُعَلَّم من يُرجى أو جاهل لا يَعْلم ، وأما من هو أقرأ منك وأعلم منك ، قد وضع سيفه حده وَرَهَفَه يقول : اتَّقِني اتَّقِني ، فما يوقفك فيه؟ .
ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل لمسلم أن يُذِلّ نفسه » قيل : يا رسول الله ، وكيف يُذِل نفسه؟ قال : « يتعرّض من البلاء لما لا يقوى عليه . ولا يقوم به » .
ذكر أبو خمصة قال : قال لي أبو هريرة : هل تخشى أن تعيش في قوم لا ينكر خيارهم المنكر؟ قال : قلت : ما أولئك بخيار . قال : بلى ، ولكنَّ أحدَهم يكره أن يُشتَم عرضُه ويُضرَب بَشَرُه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٧
﴿ وَلْتَكُن مَّنكُمْ أمَّةٌ ﴾ جماعة قاصدة فى أمر يجتمع عليه ﴿ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ ﴾ دين الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم : « الخير القرآن وسنتى » ، رواه ابن مردوية عن الباقر ، وقيل : الإيمان كما أخرجه ابن أبى حاتم عن مقاتل ، وقيل : ما فيه صلاح دين أو دنيا ، فالمعروف والمنكر تخصيص بعد تعميم فى قوله ﴿ وَيأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ أى يدعون الناس ، ويأمرونهم وينهونهم ، حذف لظهوره ، أو لم يتعلق بما حذف ، بل المراد استعمال الدعاء ، والأمر والنهى وعدم الخلو منهن . كقولك ، فلان يعطى ، تريد نفى البخل عنه ، ، لا إثبات أنه يعطى فلانا ديناراً مثلا ، والأمر ولانهى من جملة الخير ، وخصمها بالذكر لعظم شأنهما جدا ، وهما فرض كفاية ، لا يصلح للجاهل ، إذ ربما يأمر بالمنكر يحسبه معروفا ، أو يعكس ، وقد يكون الشىء منكراً فى مذهبه ، معروفاً أو مباحا أو نحو ذلك فى مذهب غيره ، وبالعكس ، ولا أمر ولا نهى ، نعم الإرشاد إلى الراجح ، وقد قال أصحابنا لا أمر ولا نهى بيننا وبين قومنا ، أى فيما كان مذهباً أو ديناً مخالفاً لنا ، وفرض الكفاية واجب على الكل ، وسقط بفعل البعض ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور قومنا ، وهو الصحيح ، لا على بعض منهم على الصحيح ، ألا ترى أ ، هم ياثمون كلهم ، إذا لم يفعل واحد ، وذلك فى الآية ، إذا خاطب الكل وطلب فعل البعض ﴿ وَأُوْلَئِكَ ﴾ الداعون إلى الخير الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر ﴿ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ الكاملون فلاحا ، لأن الأمر والنهى مما يجر الضر إلى الآمر الناهى ، ويوجب العلم والتشديد فى محله ، واللين فى محله ، والمتصف بهذا ذو شأن عظيم ، وذلك حصر ، فمن لم يأمر ولم ينه لم يغن عنه غيره ، فليس مفلحا ، وفاعل الذنب لا يسقط عنه فعله وجوب النهى عنه ، وتارك المعروف لا يسقط عنه تركه وجوب الأمر به ، وأما قوله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون ، وقوله تعالى : أتأمرون الناس الخ فنهى عن عدم الفعل لا عن القول وعن نسيان أنفسهم لا عن أمرهم بالمعروف ، قال صلى الله عليه وسلم : « خير الناس آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله تعالى وأوصلهم للرحم » رواه أحمد وأبو يعلى عن درة بنت أبى لهب ، وروى الحسن : من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله تعالى وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة كتابه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٧