یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُسَٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَٰتِۖ وَأُو۟لَٰۤئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِینَ١١٤
الرسم الإملائيّ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٤
تفسيرها
﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ تفسير لما أثمرت لهم التلاوة ، لأن العلم أوَّلاً والعمل ثانيا . ﴿ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ الذين صلحت أحوالهم حكما من الله لهم بالثناء والصلاح .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٠٧
قوله : ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ﴾ يقول : ليس كل أهل الكتاب كافرين . بل ﴿ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ﴾ أي : بأمر الله ، مهتدية . يعني من آمن منهم بالنبي عليه السلام في تفسير الحسن .
وقال غيره : ليس كل القوم هلك ، قد كان فيهم بقيّة أمة قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه . وقال مجاهد : أمةٌ عَدْلٌ . ﴿ يَتْلُونَ ﴾ أي يقرأون ﴿ ءَايَاتِ الله ءَانَآءَ الَّيْلِ ﴾ أي : ساعات الليل ﴿ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ أي : يصلّون . ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ﴾ [ يعني بالإِيمان ] ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ [ يعني عن التكذيب بمحمد ] ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ ﴾ أي الأعمال الصالحة ﴿ وأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ وهم أهل الجنة .
ذكروا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله ، وتكفير للسيئات ، ومنهاة عن الاثم ، ومَطرَدة للداء عن الجسد » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٠٧
﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾ لا ككفار أهل الكتاب إذ نقضوا توحيدهم بالتثليث والنبوى والتجسيم ونحو ذلك ﴿ وَاليَوْمِ الأَخِرِ ﴾ لا كمن نقض إيمانه بدعوى بعث الأرواح دون الأجسام ، ودعوى أربعين يوماً فى النار ، ودعوى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ﴿ وَيأْمُرُونَ بِألْمعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ لا كمن يداهن ويأمر بالمنكر وينهى عن المعروف من أهل الكتاب وغيرهم ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِى الخَيْرَاتِ ﴾ أنواع العبادات وأفرادها ، لا كمن يباطأ فيهم أو لا يفعلها كسلا وابتاعا للهوى ، أو لعدم إيمانه بيوم الجزاء عليها ، ومتى أمكن فعل لاخير بلا مناغصة فساعرع إليها ، ومتى أمكن مع تنغص له بمكدر أو قلث فأخره إلى وقت يمكن سالما ، إلا أنك لا نتركه خوفا من أن تنسب للرثاء فالسرعة مخصوصة بتقديم ما ينبغى تقديمه ، وهى لفرط الرغبة فيؤثرها على التراخى ، والعجلة مخصوصة بتقديم ما لا يبغى تقديمه ، وتطلق بمعنى المسارعة أيضا ، كما يجوز إطلاق المسارعة فى السوء ، قال : وعجلت إليك رب لترضى ، ولا كسائر أهل الكتاب ليسوا أمة قائمة ، بل منحرفون عن الحق ، ولا يقومون الليل للتعبد بتلاوة الآيات قال فى الخيرات ، ولم يقل إلى الخيرات ، لأن المراد الرسوخ فى قصدها ﴿ وَأُلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِين ﴾ صلحت أحوالهم فاسحتقوا الثناء والثواب .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٠٧