وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ١٣٣
الرسم الإملائيّ
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
الجزء ٤الربع ٢٧ صفحة ٦٧
تفسيرها
﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة : الإقبال على ما يستحق به المغفرة ، كالإسلام والتوبة والإخلاص . ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ أي : عرضها كعرضها ، وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة ، على طريقة التمثيل ، لأنه دون الطول . وعن ابن عباس : << كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض >> . ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٦
قوله : ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ذكروا عن كُرَيْبٍ ، مولى ابن عباس ، أنه بلغه أن سبع سماوات وسبع أرضين يُلفقن جميعاً كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض ، فهذا عرضها ولا يصف أحد طولها . وقال الحسن : في انبساطهن بعضهن إلى بعض؛ وهو واحد .
وبلغنا أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ فقال : « هي مائة درجة ، كل درجة منها عرضها السماوات والأرض » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٦
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ إلى موجبها ، كترك الربا وسائر المعاصى ، وكالإسلام والتوبة بالنية ، والإخلاص والتوبة من الذنوب ، وقضاء الدين والجهاد ، وتزويج البكر البالغة بقصد التقرب ، ودفن الميت ، وإكرام الضعيف ، وأداء الفرائض والنفل ، والهجرة من موضع لا يجد الإنسان فيه إقامة دينه ، وتكبير الإحرام عقب الإمام ولانفل من أسباب التوفيق للتوبة والجنة ، كما قال ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ أى كعرضهما ، والمراد الأرضون السبع ، بأن يوصل بعضها ببعض ، وتجعل أرق من الكاغد الرقيق جدا بالجبال والشجر النجوم التى فيها والقمرين ، وعن ابن عباس ، تقرن كما تقرن الثياب ، أو جنة الواحد ، أو تمثيل للكثرة ، ولو كانت الجنة أو سع منهما ، وإذا كان العرض كذلك فكيف الطول ، وجمع السماء لأنها أنواع ، وأفرد الأرضيين لأنهن جنس واحد ، هو التراب ، وفى بعض الأخبار تخالفهن ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ فى الوجوه على الصحيح ، أو فى وعد الله ، سئل أنس عن الجنة ، أفى الأرض أم فى السماء؟ فقال : أىّ أرض وأىّ سماه تسع الجنة ، بل فوق السموات تحت العرش ، وقيل فى السماء الرابعة ، وقيل فى السماء الدينا ، وقيل فى عالم آخر ، وروى أن عرقل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك تدعو إلى جنة عرضها السموات والأرض ، فأين النار ، فقال : سبحان الله ، فأين الليل إذا جاء النهار ، والمعنى أن النهار فى جنب من العالم والليل فى جنب آخر ، فكذا الجنة فى جنب أعلى والنار فى جنب آخر أسفل ، وأن الله قادر أن يجعلها حيث شاء كما قدر على جعل الليل حيث شاء ، وكذا سال اليهود عمر ، فأجاب بذلك ، فقالوا : إن فى التوراة مثلها ، أى الجنة والنار حيث يشاء الله ، قال قتادة : الجنة تحت العرش والنار تحت الأرضين ، ويقال فى قوله تعالى : وفى السماء رزقكم وما توعدون ، ما توعدون الجنة ، فالمراد بابها فى السماء ، ولا ينافى أن طولها وعرضها أكبر من السماء ، وصفات التقوى والإنفاق وما بعدهما لا توجد فى الصبيان والمجانين ، ولكن يدخلهم الله الجنة بفضله ، كما أنه قد يموت من تاب من شرك أو فسق قبل تلك الأوصاف فيدخل الجنة ، وأما ما قيل من أن الصبيان والمجانين يدخلون جنة غير تلك فيعارضه ما جاء أن الصبيان يدخلون الجنة مع آبائهم ، لتقر أعينهم ، وأن أطفال المشركين خدم لأهل الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٦