سورة آل عمران · الآية ١٣٣ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ١٣٣
الرسم الإملائيّ

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

الجزء ٤الربع ٢٧ صفحة ٦٧

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 133]

﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة : الإقبال على ما يستحق به المغفرة ، كالإسلام والتوبة والإخلاص . ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ أي : عرضها كعرضها ، وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة ، على طريقة التمثيل ، لأنه دون الطول . وعن ابن عباس : << كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض >> . ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٦

[سورة آل عمران — آية 133]

قوله : ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ذكروا عن كُرَيْبٍ ، مولى ابن عباس ، أنه بلغه أن سبع سماوات وسبع أرضين يُلفقن جميعاً كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض ، فهذا عرضها ولا يصف أحد طولها . وقال الحسن : في انبساطهن بعضهن إلى بعض؛ وهو واحد .

وبلغنا أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ فقال : « هي مائة درجة ، كل درجة منها عرضها السماوات والأرض » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٦

[سورة آل عمران — آية 133]

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ إلى موجبها ، كترك الربا وسائر المعاصى ، وكالإسلام والتوبة بالنية ، والإخلاص والتوبة من الذنوب ، وقضاء الدين والجهاد ، وتزويج البكر البالغة بقصد التقرب ، ودفن الميت ، وإكرام الضعيف ، وأداء الفرائض والنفل ، والهجرة من موضع لا يجد الإنسان فيه إقامة دينه ، وتكبير الإحرام عقب الإمام ولانفل من أسباب التوفيق للتوبة والجنة ، كما قال ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ أى كعرضهما ، والمراد الأرضون السبع ، بأن يوصل بعضها ببعض ، وتجعل أرق من الكاغد الرقيق جدا بالجبال والشجر النجوم التى فيها والقمرين ، وعن ابن عباس ، تقرن كما تقرن الثياب ، أو جنة الواحد ، أو تمثيل للكثرة ، ولو كانت الجنة أو سع منهما ، وإذا كان العرض كذلك فكيف الطول ، وجمع السماء لأنها أنواع ، وأفرد الأرضيين لأنهن جنس واحد ، هو التراب ، وفى بعض الأخبار تخالفهن ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ فى الوجوه على الصحيح ، أو فى وعد الله ، سئل أنس عن الجنة ، أفى الأرض أم فى السماء؟ فقال : أىّ أرض وأىّ سماه تسع الجنة ، بل فوق السموات تحت العرش ، وقيل فى السماء الرابعة ، وقيل فى السماء الدينا ، وقيل فى عالم آخر ، وروى أن عرقل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك تدعو إلى جنة عرضها السموات والأرض ، فأين النار ، فقال : سبحان الله ، فأين الليل إذا جاء النهار ، والمعنى أن النهار فى جنب من العالم والليل فى جنب آخر ، فكذا الجنة فى جنب أعلى والنار فى جنب آخر أسفل ، وأن الله قادر أن يجعلها حيث شاء كما قدر على جعل الليل حيث شاء ، وكذا سال اليهود عمر ، فأجاب بذلك ، فقالوا : إن فى التوراة مثلها ، أى الجنة والنار حيث يشاء الله ، قال قتادة : الجنة تحت العرش والنار تحت الأرضين ، ويقال فى قوله تعالى : وفى السماء رزقكم وما توعدون ، ما توعدون الجنة ، فالمراد بابها فى السماء ، ولا ينافى أن طولها وعرضها أكبر من السماء ، وصفات التقوى والإنفاق وما بعدهما لا توجد فى الصبيان والمجانين ، ولكن يدخلهم الله الجنة بفضله ، كما أنه قد يموت من تاب من شرك أو فسق قبل تلك الأوصاف فيدخل الجنة ، وأما ما قيل من أن الصبيان والمجانين يدخلون جنة غير تلك فيعارضه ما جاء أن الصبيان يدخلون الجنة مع آبائهم ، لتقر أعينهم ، وأن أطفال المشركين خدم لأهل الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٦