سورة آل عمران · الآية ١٣٩ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ١٣٩
الرسم الإملائيّ

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

الجزء ٤الربع ٢٧ صفحة ٦٧

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 139]

﴿ وَلاَ تَهِنُوا ﴾ ولا تضعفوا عن الجهاد والمجاهدة ، ﴿ وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ وحالكم أنكم أعلى منهم ، ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ أي : ولا تهنوا إن صح إيمانكم ، يعني : أن صحة الإيمان توجب قوة القلب ، والثقة بوعد الله ، وقلّة المبالات بأعدائه ، وإن أديل عليه ، بدليل قوله :

﴿ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ﴾ أي : جراحة ؛ ﴿ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ﴾ أي : إن نالوا منكم ؛ فقد نلتم منهم قبله ؛ ثم لم يُضعف ذلك قلوبهم ، ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال ؛ فأنتم أولى أن لا تضعفوا ، ( فإنَّهُمْ يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا يرجون ) ، ﴿ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا ﴾ نصرفها ﴿ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ أي : نصرَّف ما فيها من النعم والنقم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٢

[سورة آل عمران — آية 139]

قوله : ﴿ وَلاَ تَهِنُوا ﴾ أي لا تضعفوا عن قتال المشركين ﴿ وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ أي وأنتم الظاهرون عليهم والمنصورون . إنهم لما انكشفوا يوم أحد ، فصعدوا الجبل علاهم خالد بن الوليد من فوق الجبل وجاءهم أبو سفيان ، فقال الله : ﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٢

[سورة آل عمران — آية 139]

﴿ وَلاَ تَهِنُوا ﴾ تضعفوا عن قتال الكفار فى سائر الحروب بعد أحد كبدر الصغرى بل كبقية يوم أحد أيضاً ، فإنه بعد ما وقع القتل فى المسلمين والأسر ، وافترقوا مع المشركين أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم باتباعهم وطلهم ، إما مطلقا وإما ليمنعوهم عن الفتن لئلا يمثل بهم ، وعن من بقيت فيه حياةة ، فاشتد عليهم ، فقد قيل : إن الآية نزلت فى ذلك ﴿ وَلاَتَحْزَنُوا ﴾ بما أصابكم فى أحد قيل : وبما فاتكم من الغنائم ، قيل : المعنى لا تفعلوا مايترتب على الوهن والحزن مما هو اختيارى أولا وعن قيهم ، ولا حزن لكن تسلية لهم ﴿ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ والحال أنكم الغالبون فى لاعاقبة ومآلهم إلى الذل ، فهذا تبشير بالنصر مستقبلا ، فما خرجوا بعد إلا نصروا ، ولو كان فيهم صحابى واحد ، وأنكم غلبتموهم يوم بدر مع ما قتلتم منهم قبل التحول عن المركز ، وأسرتم منهم سبعين يوم بدر ، ولم يأسروا مثل ذلك منكم يوم أُحد على الصحيح ، وسبق رماة فوق أُحد حين أراد خالد ومن معه أن يعلوكم فرددتموهم ، وهذا تذكير للنعمة وأنتم الأعلون بالحق والجنة بخلافهم ، أو أنتم أعلى منهم ، إذ لهم بعض علو فى الدنيا بغلبة القتال ﴿ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ أى إن صح إيمانكم ، وهو قيد لقوله : لا تهنوا ، وقوله ، لا تحزنوا ، أو أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين بوعد النصر لكم ، وإلا فلستم الأعلين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٢