سورة آل عمران · الآية ٤ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِءَایَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۗ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ٤
الرسم الإملائيّ

مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ

الجزء ٣الربع ٢٠ صفحة ٥٠

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 4]

﴿ الم اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ تقديره لا إله في الوجود لأهل العبادة إلاَّ هو ﴿ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ القائم على كلِّ الموجودات ، ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾ القرآن ﴿ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ لما قبله ، ﴿ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ ﴾ قبل القرآن ، ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾ المفرَّق بين الحقِّ والباطل ، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾ ذو عقوبة شديدة ، ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٧

[سورة آل عمران — آية 4]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله ﴾ قال الحسن : بدين الله ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالله عَزِيزٌ ﴾ في نقمته ﴿ ذُو انتِقَامٍ ﴾ من أعدائه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٧

[سورة آل عمران — آية 4]

﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبل تنزيل القرآن أو من قبلك ، ومعلوم أنه قبل ، ولكن كر مبالغة في البيان ، أو ذكر تلويحا بأنه أنزلهما قبل إرهاضا لك كما قال ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ من الجهالة ، ولو غير بنى إسرائيل ، لأن فيهما التوحيد والإنكار على من يجعل المخلوق خالقا ، أو يصف الله بالولادة ، وفيهما التبشير بالنبى صلى الله عليه وسلم ﴿ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾ سائر الكتب للفرقة بين الحق والباطل ، أو تعميم بعد تخصيص ، أو القرآن فيكون ذكر أولا باعتبار تنزيله منجما ، كما قال نزل بالتشديد ، وذكره الآن باعتبار إنزاله جملة إلى السماء الدنيا ، أو باعتبار وصفه ، وهو الفرق بين الحق والباطل ، أو بعض الآيات منه وهى التى فيها الفرق أو الزبور لأنه ولو لم يكن إلا وعظا ، كما جاء به أثر ، لكن الوعظ أيضاً فارق ، أو المعجزات لأنها فارقة بين من يدعى النبوءة محقا ومن يدعيها مبطلا ﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ، أو المراد من نزلت فيهم الآيات ﴿ ءَايَآتِ اللهِ ﴾ القرآن أو غيره من المعجزات ، أو القرآن ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ با قتل ونحوه ، ونار الآخرة لكفرهم ﴿ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انتقِامٍ ﴾ عظم لا يمنع من مراده ، ولا يطلق انتقامه ، والانتقام الإضرار جزاء ، سواء كان حقا كما هنا ، أم باطلا ، كما في قوله تعالى : وما نقموا منهم . . . الآية ، فإنهم أضروهم جزاء لإيمانهم ، إذ حسبوا الإيمان سواء ، وهو تأكيد للمدح بطريق الذم ، ولم يقل منتقم مع أنه مختصر للفاصلة ، ولأنه إنما يقال : صاحب سيف لمن يكثر القتل ، لا لمن معه سيف مطلقا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٧