إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَخۡفَىٰ عَلَیۡهِ شَیۡءࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ٥
الرسم الإملائيّ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
الجزء ٣الربع ٢٠ صفحة ٥٠
تفسيرها
﴿ الم اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ تقديره لا إله في الوجود لأهل العبادة إلاَّ هو ﴿ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ القائم على كلِّ الموجودات ، ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾ القرآن ﴿ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ لما قبله ، ﴿ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ ﴾ قبل القرآن ، ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾ المفرَّق بين الحقِّ والباطل ، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾ ذو عقوبة شديدة ، ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٨
قوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ أي خلق الله كل إنسان على صورة واحدة ، وصوّره كَيف يشاء . وهو كقوله : ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [ الانفطار : 8 ] ذكر بعض المفسّرين قال : يشبه الرجل الرجلَ ليس بينهما قرابة إلا من قبل الأب الأكبر : آدم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٨
المراد الجنس ، السموات والأرضون ، ثم المراد التمثيل والكناية عن كل شىء ، أو التجوز بإطلاق اسم البعض على الكل الذى هو العالم بأسره ، بناء على عدم اشتراط التركيب في ذلك ، فإنه لا يخفى عليه شىء في غيرهما أيضاً ، وخصهما بالذكر لمشاهدة هذه الأرض وسمائها ، أو السماء ما علا ، والأرض ما تحت ، فيشمل العرش والكرسى وغيرهما ، أى لا يقع الخفاء فيهما ، وهو غير متصف بالحلول فيهما ، أو لا يخفى عليه شىء ثابت في الأرض ولا في السماء ، ولو كان عيسى إلها لم يخف عليه شىء وقومه معترفون بخفاء الأشياء عنه ، والآية رد عليهم ، ولعى الحكماء في قولهم لا يعلم الله الجزئيات إلا بوجه كلى ، وقدم الأرض ترقيا من الأدنى للأعلى ، وفي سائر المواضع أخرت ، وعمل هنا بالترقى لأنها تربة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتربته أشرف من العرش والكرسى والسموات ، ولأن المقصود ما افقرق فيهما من المعاصى والطاعات ، وليكون الكلام على طريق الاهتمام بشأن أهلها العصاة ، وعلى طريق الترقى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٨