سورة آل عمران · الآية ٥ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَخۡفَىٰ عَلَیۡهِ شَیۡءࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ

الجزء ٣الربع ٢٠ صفحة ٥٠

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 5]

﴿ الم اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ تقديره لا إله في الوجود لأهل العبادة إلاَّ هو ﴿ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ القائم على كلِّ الموجودات ، ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾ القرآن ﴿ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ لما قبله ، ﴿ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ ﴾ قبل القرآن ، ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾ المفرَّق بين الحقِّ والباطل ، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾ ذو عقوبة شديدة ، ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٨

[سورة آل عمران — آية 5]

قوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ أي خلق الله كل إنسان على صورة واحدة ، وصوّره كَيف يشاء . وهو كقوله : ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [ الانفطار : 8 ] ذكر بعض المفسّرين قال : يشبه الرجل الرجلَ ليس بينهما قرابة إلا من قبل الأب الأكبر : آدم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٨

[سورة آل عمران — آية 5]

المراد الجنس ، السموات والأرضون ، ثم المراد التمثيل والكناية عن كل شىء ، أو التجوز بإطلاق اسم البعض على الكل الذى هو العالم بأسره ، بناء على عدم اشتراط التركيب في ذلك ، فإنه لا يخفى عليه شىء في غيرهما أيضاً ، وخصهما بالذكر لمشاهدة هذه الأرض وسمائها ، أو السماء ما علا ، والأرض ما تحت ، فيشمل العرش والكرسى وغيرهما ، أى لا يقع الخفاء فيهما ، وهو غير متصف بالحلول فيهما ، أو لا يخفى عليه شىء ثابت في الأرض ولا في السماء ، ولو كان عيسى إلها لم يخف عليه شىء وقومه معترفون بخفاء الأشياء عنه ، والآية رد عليهم ، ولعى الحكماء في قولهم لا يعلم الله الجزئيات إلا بوجه كلى ، وقدم الأرض ترقيا من الأدنى للأعلى ، وفي سائر المواضع أخرت ، وعمل هنا بالترقى لأنها تربة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتربته أشرف من العرش والكرسى والسموات ، ولأن المقصود ما افقرق فيهما من المعاصى والطاعات ، وليكون الكلام على طريق الاهتمام بشأن أهلها العصاة ، وعلى طريق الترقى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٩٨