سورة آل عمران · الآية ٤٣ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
یَٰمَرۡیَمُ ٱقۡنُتِی لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِی وَٱرۡكَعِی مَعَ ٱلرَّٰكِعِینَ٤٣
الرسم الإملائيّ

يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ

الجزء ٣الربع ٢٢ صفحة ٥٥

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 43]

﴿ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ﴾ أديمي الطاعة ، ﴿ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ أي : ولتكن صلاتك مع المصلين في الجماعة ، وانظمي نفسك في جملة المصلَّين ، وكوني في عدادهـم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٣٦

[سورة آل عمران — آية 43]

قوله : ﴿ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ﴾ . قال مجاهد : أطيلي الركوع في الصلاة ، أي القيام في الصلاة . ﴿ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ . قال الحسن : هي الصلوات : فيها القنوت ، وهو طول القيام ، كما قال مجاهد ، وفيها الركوع والسجود .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٣٦

[سورة آل عمران — آية 43]

﴿ يَامَرْيَمُ اقْنُتِى ﴾ استعملى العبادة ﴿ لِرَبِّكِ ﴾ أى دومى عليها وزيدى ، والنداء الأول تذكير للنعمة ، وتمهيد لهذا النداء المسوق للتكليف ﴿ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ هنا تم كلام الملائكة لها ، والمعنى صلى ، فذكر الصلاة بذكر السجود والركوع ، إذ هما جزءان منها ، إذ بهما تتبين ، وأما القيام فيقوم المصلى وغيره ، وكذا لاقعود ، أو ذكر القيام بذكر القنوت على أنه بمعنى القيام الطويل فى الصلاة ، وهو أولى فى تفسير القنوت عند بعض ، وذلك أمر بأفضل الأعمال ، وهو الصلاة ، وبالمحافظة عليها ، وبأن تكون فى الجماعة مخالفة لليهود وموافقة لهذه الأمة ، ولفضل صلاة الجماعة ، يصلى بها محارمها ، ومن يؤمِّن عليها ، أو تصلى من محرابها مع إمام خارجة ، إلا أنه يحتمل أن يكون معنى المعية مشاركتها للمسلمين فى الصلاة بالركوع ولو وحدها ، أو معهم بلا جماعة ، وهذا أولى ، لأن اليهود لا يركوع لهم فى صلاتهم ولا جماعة . وهذا أولى ، لأن على يد نبى أو كتاب ، كالإنخجيل ، فما هو؟ فنقول ، إنه منسوخ ، وأن الآية دليل على أن فى صلاتهم ركوعا غير منسوخ ، والآن بعض اليهود يركعون ، ولعل بعض اليهود فى زمانها يركعون ، فأمرت بالركوع معهم ، وقيل ، لاقنوت إخلاص العبادة . وقيل مطلق القيام فى الصلاة ، والمشهور إطالة القيام ، أخرج ابن عساكر عن أبى سعيد ، أن مريم كانت تصلى حتى ترم قدماها . وابن جرير عن الأوزاعى ، كانت تقوم حتى يسيل القبيح من قدميها ، وصلاة الجماعة تفضل بخمس وعشرين وبسبع وعشرين ، وقدم لاسجود لأنه فى صلاتهم قبل الركوع ، أو لأنه أعظم فى الخشوع ، فذكر الأفضل فالأفضل ، القنوت وهو القيام ، فالسجود فالركوع ، أو أشار إليها بالقيام ولاسجود ، وقد تمت بهما عندهم ، فأخر ما زاد وهو الركوع ، ولا يكفى أن يقال ، الواو لا ترتب ، لأنه يقال ، ما الحكمة فى التأخير ولو كانت لا ترتب ، أو تتمت بالقيام ولاسجود عندهم ، وزاد الركوع بمعنى الخشوع أو السجود الصلاة كلها ، والركوع الخسوع ، اتفقوا أن الرسول لا يكون امرأة ، وأما النبوة فقد اختلفوا فى نبوة حواء ، وآسية ، وأم موسى ، وسارة ، وهاجر ، ومريم ، والصحيح المنع ، ورجح ابن السيد السبكى نبوة مريم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٣٦