إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ٨٩
الرسم الإملائيّ
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الجزء ٣الربع ٢٤ صفحة ٦١
تفسيرها
﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ الكفـر ، ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ ما أفسدوا ، ﴿ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لهم لا لمن سواهم ، بدليل قوله :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ﴾ عند البأس ؛ ﴿ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ ﴾ طريق الهدى ، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٢
قال : ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ يعني بالناس المؤمنين خاصة . ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي في تلك اللعنة وثوابها ، لأن ثوابها النار ، وهو كقوله : ﴿ مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ [ أي عن القرآن ] فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ ﴾ [ طه : 100-101 ] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه . قوله : ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ أي ولا هم يؤخرون بالعذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٢
﴿ إلاَّ الَّذِنَ تَابُوا ﴾ من الكفر الأصيل ، أو من كفر الردة ، فالاستثناء متصل ، كأنه قيل ، الكفرة ملعونون ، كفرا أصيلا أو كفر ردة ، ، إلا من تاب منهم فلا لعن عليه ، فلا حاجة إلى جعله منقطعا ﴿ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ الارتداد أو الكفر مطلقا ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ أى اعتقادهم وأعمالهم مع الخالق والمخلوق ، أو دخلوا فى الإصلاح ﴿ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لهم ولكل مذنب تائب ، نزلت الآية فى الحارث بن سويد ، كما أخرجه النسائى عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، ارتد ، فلحق بمكة ، وندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا النبى صلى الله عليه وسلم ، هل له من توبة ، فسألوه صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، فبعث بها إليه أخوه الحلاس ، بضم وتخفيف ، وقيل بالتشديد ، مع رجل من قومه ، فأقبل إلى المدينة تائبا ، فقبله النبى صلى الله عليه وسلم ، وحسن إسلامه ، وخصوص السبب لا ينافى ظوم الحكم المفاد باللفظ العام .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٢