سورة آل عمران · الآية ٨٩ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ٨٩
الرسم الإملائيّ

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ٣الربع ٢٤ صفحة ٦١

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 89]

﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ الكفـر ، ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ ما أفسدوا ، ﴿ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لهم لا لمن سواهم ، بدليل قوله :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ﴾ عند البأس ؛ ﴿ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ ﴾ طريق الهدى ، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٢

[سورة آل عمران — آية 89]

قال : ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ يعني بالناس المؤمنين خاصة . ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي في تلك اللعنة وثوابها ، لأن ثوابها النار ، وهو كقوله : ﴿ مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ [ أي عن القرآن ] فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ ﴾ [ طه : 100-101 ] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه . قوله : ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ أي ولا هم يؤخرون بالعذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٢

[سورة آل عمران — آية 89]

﴿ إلاَّ الَّذِنَ تَابُوا ﴾ من الكفر الأصيل ، أو من كفر الردة ، فالاستثناء متصل ، كأنه قيل ، الكفرة ملعونون ، كفرا أصيلا أو كفر ردة ، ، إلا من تاب منهم فلا لعن عليه ، فلا حاجة إلى جعله منقطعا ﴿ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ الارتداد أو الكفر مطلقا ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ أى اعتقادهم وأعمالهم مع الخالق والمخلوق ، أو دخلوا فى الإصلاح ﴿ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لهم ولكل مذنب تائب ، نزلت الآية فى الحارث بن سويد ، كما أخرجه النسائى عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، ارتد ، فلحق بمكة ، وندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا النبى صلى الله عليه وسلم ، هل له من توبة ، فسألوه صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، فبعث بها إليه أخوه الحلاس ، بضم وتخفيف ، وقيل بالتشديد ، مع رجل من قومه ، فأقبل إلى المدينة تائبا ، فقبله النبى صلى الله عليه وسلم ، وحسن إسلامه ، وخصوص السبب لا ينافى ظوم الحكم المفاد باللفظ العام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٢