خَٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ٨٨
الرسم الإملائيّ
خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ
الجزء ٣الربع ٢٤ صفحة ٦١
تفسيرها
﴿ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ ﴾ أي : عقوبتهم ، ﴿ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ المطيعين والعاصين ، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ في اللعنة ، ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ أي : جزاؤهم الإبعاد من الله والملائكة والناس أجمعين ، أي : ليس لهم في الحقيقة ناصر من دون الله إلى شيء ينفعهم ، وإنما أمورهم التي هم عليها أمور وهمية .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨١
قال : ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ يعني بالناس المؤمنين خاصة . ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي في تلك اللعنة وثوابها ، لأن ثوابها النار ، وهو كقوله : ﴿ مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ [ أي عن القرآن ] فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ ﴾ [ طه : 100-101 ] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه . قوله : ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ أي ولا هم يؤخرون بالعذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨١
﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ فى اللعنة لا تزول عنهم ، أى هم أبدا مطرودون عن الخبر مذمومون ، أو خالدون فى العقوبة ، أوالنار الدلول عليها باللعنة ، أما لعنة الله فلا نتصور بلا نار ، وأما لعنة الملائكة والناس فكذلك إلحاقا وتبعا لجريانهم على أمر الله ، لا بالذات ، لجواز أن تكون بغير النار عقلا ، والمراد بالناس المؤمنون ، وهم الكاملون فى الناسية ، العالمون بمقتضى العقل ، أو المراد الناس كلهم ، فإن أجساد الكفرة كسائر الجماد تلعن العصاة الكفرة ، ولا تقل تلعنهم الكافرة ، لأنهم يلغنون من حالفهم ، كل حزب ما لديهم فرحون ، لأنا نقول ، لا اعتبار للعن الكافر ، لأنه يلعن الكافر الآخر لمخالفته كفره لا لمخالفة دين الله ، ولأن لعن الكافر لغيره لمخالفة دينه يشمل المؤمن ، واللعن يكون على الوصف كلعن من يشرب الخمر ، وعلى التعيين كما مر صلى الله عليه وسلم بحمار وسلم فى وجهه ، فقال ، لعن الله تعالى من فعل هذا ، ولعن الملائكة قد لا ينفذ ، كما يلعنون من خرجب بلا إذن زوجها ، فإنها قد تتوب إن قضى الله أن تتوب ، وقد يجعل الله لهم علامة ألا يلعنوا من قضى الله له بالتوبة ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ ﴾ بأن ينقص بعضه ويدوم باقيه ، لا يكون ذلك ﴿ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ لا يرحمون ، فهو كناية أو مجاز ، ولا يهملون بترك العذاب ساعة ، من الإنظار بمعنى التأخير .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨١