قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِیمَ حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ٩٥
الرسم الإملائيّ
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الجزء ٤الربع ٢٥ صفحة ٦٢
تفسيرها
﴿ قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ وهي ملة الإسلام التي عليها محمد ومن آمن معه ، حتى تتخلّصوا من اليهودية التي ورَّطتكم في فساد دينكم ودنياكم ، حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله لتسوية أغراضكم ، وتحريم الطيبات التي أحلَّها لإبراهيم ومن اتبَّعه ؛ وإنما دعاهم إلى أتباع ملة إبراهيم لأن في أتباع ملة إبراهيم أتباعه . ﴿ حَنِيفاً ﴾ مائلا عن الأديان الباطلة . ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ برَّأه الله من كل الشرك جليا كان أو خفيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٨
قال : ﴿ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى الله الكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ثم قال : ﴿ قُلْ صَدَقَ الله ﴾ أي أن إبراهيم كان مسلماً ﴿ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾ والحنيف في تفسير الحسن : المخلص ، وفي تفسير الكلبي : المسلم ، وهو واحد . ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٨
﴿ قُلْ صَدَقَ اللهُ ﴾ فى هذا وجيمع ما أخبر به ، وفيه تعريض بأنكم كذبتم أو صدق الله فى أن ذلك النوع من الطعام صار حراما على إسرائيل وأولاده بعد حله ، فصح النسخ ، وبطلت شبهة اليهود ، أو فى أنها محللة لإبراهيم ، وإنما حرمت على بنى إسرائيل لأنه حرمها على نفسه ، فمحمد أفتى بما وافق إبراهيم ، أو فى أن لالأطعمة حلال لبنى إسرائيل ، فإنما حرمت على اليهود لقبائح أعمالهم جزاء ﴿ فَاتَّبِعُوا ﴾ يا بنى إسرائيل ﴿ مِلّةَ إبْرَهِيمَ ﴾ أى وهى ملتى ، فما تكونوا عليها لم تكونوا على ملته ، فمعنى ملة إبراهيم ملة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو ابتعوا ملة إبراهيم فى تحليل ما أحل لكم ، أو مثل ملة إبراهيم وهى ملتى ، فإنى لا أدعو إلى شرك أو تحريف . كما أن إبراهيم لا يدعو لذلك ﴿ حَنيفاً ﴾ عن كل ما سوى الله ، وأكد نفى الشرك خصوصا بقوله ﴿ وَمَا كَانَ مِ ، َ المُشْرِكِينَ ﴾ كما أنتم مشركون ، فهذا تعريض بشركهم ، وقال اليهود : قبلتنا أشرف من قبلتكم ، لأنها مهاجر الأنبياء وقبلتهم وأرض المحشر ومتقدمه فى الوجود ، فنزل قوله تعالى : ﴿ إنّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ ﴾ وضعه الله فى الأرض لأن يعبد فيه ، بل حواليه من الحرم ﴿ لِلنّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ ﴾ فى مكة ، والباء والميم يتبادلان ، وما كثر استعماله فهو الأصل ، وغيره بدل منه ، فمكة بالميم أصل وبكة بدله ، ولزم أصل ولزب بدله ، وراتب أصل لراتم لكثرة رابت دون راتم ، أو بكة موضع المسجد ومكة البلد ، فلا يدل وبكة زاحمة ، والناس يزدحمون للطواف وفى مكة زمان الحج ، قال قتادة : رأيت محمد بن على الباقر يصلى ، فمرت امرأة بين يديه ، فذهب أدفعها ، فقال : دعها فإنها سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا ، تمر المرأة بين يدى الرجل وهو يصلى ويمر بين يديها وهى تصلى ، وبكة : دقة وهى تبك أعناق الجبابرة إذا قصدوها بسوء ، وبكهم الله عمهم بالهلاك ، وبك أمّه مص لبنها وماءها ، وقيل وتملك الذنوب تزيلها ، بناه الملائكة قبل خلق آدم بألفى عام ، ثم بنوا هم أو إبراهيم بعده المسجد الأقصى بأربعين عاما ، وقيل : جدد آدم بناء الكعبة ، وبنى هو بعدها الأقصى بأربعين عاما ، أمر الله الملائكة الذين فى الأرض ببناء الكعبة تحت البيت المعمور على قدره ليطوفوا به ، كما يطوف ملائكة السماء بالمعمور ، وموضعها أول ما ظهر عَلَى وجه الماء عند خلق السموات والأرض ربدة بيضاء ، فبسطت الأرض من تحتها ، وحجته الملائكة قبل آدم بألفى عام ، فقالوا له : طفت به فقد طفنا به قبلك بألفى عام ، ويقال : بنته الملائكة من ياقوتة حمراء ثم آدم ، ثم شيث ، ثم إبراهيم ، ثم العمالقة ، ثم جرهم ، ثم قصى ، ثم قريش ، ثم عبد الله بن الزبير ، ثم الحجاج ، وبناؤه هو الموجود الآن إلا فى الميزاب والباب ، وترميمات حادثة فى الجدار والسقف ، وقيل : نزل مع آدم من الجنة ، ورفع بعد موته إلى السماء ، وقيل : بنى قبل آدم عليه السلام ، ورفع فى الطوفان إلى السماء ، السابعة ، وقيل الرابعة ﴿ مُبَارَكَا ﴾ كثير الخير لمن تعبد عنده بالنظر إليه ، أو القراءة عنده ، أو التسبيح ، أو الذكر ، أو الطواف مطلقا ، أو لحج أو عمرة ، أو صدقة أو عبادة ، وغفران الذنوب وتكثير الثواب وتنوير القلوب ، وفيه ثمرات كل شىء ، ودوام العبادة إليها من أهل الأرض ، وكل آن يفرض هو صبح لقوم ، ظهر لثان ، عصر لثالث وهكذا ، أو ما هو أخص من ذلك ﴿ وَهُدًى لِلّعَالَمِينَ ﴾ إلى دينهم ، لأنه قبلتهم فى عبادتهم كالصلاة ، وهى معظم الأعمال والدعاء إليه واستقباله فى الدعاء وغيره من العبادات والمباح ، ومباركا وهدى حالان من المستتر فى ببكة ، وقيل أو فى وضع ، وفيه الإخبار قبل تمام الصفة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٨