سورة سبأ · الآية ١ من ٥٤

‹ السورة السابقة
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلۡءَاخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡخَبِیرُ١
الرسم الإملائيّ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ

الجزء ٢٢الربع ١٧١ صفحة ٤٢٨

تفسيرها

[سورة سبأ — آية 1]

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ خلقا ونعمة ، فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ ﴾ لإن في الاخرة أيضا كذلك، لأن أهل الجنة يتلذذون بتحميده، وهو محمود ( لعله) بذاته، وان لم يحمده أحد، ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ الذي أحكم أمور الدارين، ﴿الْخَبِير﴾ببواطن الاشياء وحقائقها وظواهرها﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٧

[سورة سبأ — آية 1]

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ حمد نفسه ، وهو أهل الحمد . ﴿ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الأَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ ﴾ أي : في أمره ، أحكم كل شيء ﴿ الخَبِيرُ ﴾ بخلقه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٧

[سورة سبأ — آية 1]

﴿ الحمدُ لله الَّذى لَه ما فى السَّموات وما فى الأرض ﴾ من أجزاء أنفسهما ، ومنافع أجزائهما ، وما فيهما من غيرهما ، وما فى هوائهما إيجادا واعداما ، وملكا وتصرفاً والموصول كالمشتق تؤذن صلته بالعلية ، فكون ذلك له ولا سيما مع اشتماله على المنافع موجب ، لأن نحمده فى الدنيا ، وموجب لحقيقة الحمد التى لا تتناهى أفرادها ، وإن شئت فطاعات المطيعين داخلة فى ذلك ، فهو بالذات كما يأتى قريبا أهل للعبادة .

﴿ ولهُ الحمْدُ فى الآخرة ﴾ أيضاً على نعمها ، على رضا الله عنهم ، وتوفيقهم إليها ، فهم فيها يلهمون التسبيح ، كالنفس بلا تكليف كما ألهمه الملائكة فى كل زمان ، لأنه لا تكليف فى الآخرة ، أو ذكر الحمد ، فى الآخرة ، وحذف أن له ما فيها ، وذكر أن له ما فى السموات وما فى الأرض ، ولم يذكر أن الحمد له فى الدنيا ، فذكر فى كل واحد ما حذف من الأخرى ، أو قل : حذف فى كل واحدة ما ذكر فى الأخرى ، وذلك احتباك ، وأصله الحمد لله إلخ فى الدنيا ، وله ما فى الآخرة ، والحمد فيها إلا أن تعليل الحمد بأن له ما فى السموات إلخ كانص فى ذكر أن الحمد فى الدنيا ، قيل : لا مانع من أنه أطلق الحمد أولا ، ولم يقيده بزمان ليعم الحمد فى الدنيا عل نعم الآخرة ، وفيه أن ذكر لدنيا لا يوجب أن الحمد فيها على نعمها فقط ، بل قابل للحمد فيها على نعم الآخرة ، وعلى ما يوصل إليها .

ويجوز أن يكون المعنى : هو المحمود على نعم الدنيا ، كما هو المحمود على نعم الآخرة ، وقدم له للحصر لأن نعم الدنيا قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ، بخلاف إعطاء نعم الآخرة وإحضارها فى يد أهلها ، أى لا حمد الإله فى الآخرة ، لأنه لا محضر للنعم فيها لأهلها إلا هو بلا واسطة ، أو بواسطة الملائكة ، وإن اعتبرت أسبابها ، بنعم الآخرة ، وشأن الآخرة ، وهكذا قل لا ما تجده مخالفا له من أن اللام تفيد الحصر ، والتقديم مؤكد لهذا الحصر .

﴿ وهُوا الحَكِيم ﴾ الذى أتقن الدارين بحيث إنه لا نقص بما لم يفعل ولا زيادة على ما فعل ﴿ الخَبيرُ ﴾ بدقائق الأشياء كظواهرها ، فهو محمود بالصفات ، كما هو محمود بالأفعال كانعامه كما مر قريبا ، لأن الحكمة ، والخبرة ذاتيتان .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٧