وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِی بَٰرَكۡنَا فِیهَا قُرࣰى ظَٰهِرَةࣰ وَقَدَّرۡنَا فِیهَا ٱلسَّیۡرَۖ سِیرُوا۟ فِیهَا لَیَالِیَ وَأَیَّامًا ءَامِنِینَ١٨
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ
الجزء ٢٢الربع ١٧٢ صفحة ٤٣٠
تفسيرها
﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ بالتوسعه على أهلها، ﴿ قُرًى ظَاهِرَةً ﴾ قيل: متواصلة بعضها لبعض، ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ قيل: بحيث يقيل الغادي في قرية، ويبيت الرايح في قرية، ﴿سِيرُوا فِيهَا﴾ على إرادة القول بلسان الحال أو المقال ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ﴾ متى شئتم من ليل أو نهار، ﴿آَمِنِينَ (18) ﴾ لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات؛ او سيروا آمنين وإن طالت مدة سفركم فيها.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٤
قال : ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ رجل إلى قصة ما كانوا فيه من حسن عيشهم قبل أن يهلكهم فقال : ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ ﴾ أي : كنا جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ، يعني الشام ﴿ قُرىً ظَاهِرَةً ﴾ أي : متصلة ينظر بعضها إلى بعض ﴿ وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ﴾ أي : يصبحون في منزل وقرية و ماء ويمسون في منزل وقرية وماء ، في تفسير الحسن . وتفسير الكلبي : ﴿ وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ﴾ ، يعني المقيل والمبيت .
﴿ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً ءَامِنِينَ ﴾ كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرّك بعضهم بعضاً ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحرّكه ، وكانت المرأة تمشي ومكتلها على رأسها ، وهي تغزل بيدها ، وإن مكتلها ليمتلئ من الثّمار من غير أن تجنيها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٤
﴿ ذلك ﴾ التبديل البعيد رتبة فى الضر مفعول به لقوله : ﴿ جَزَيْناهم ﴾ أو مفعول مطلق للجزاء بعده ، وعلى كل حال قدم للتهويل أو للحصر ، أى لا جزاءً آخر ﴿ بما كَفَروا ﴾ بسبب كفرهم النعمة ، أو كفرهم بالرسل الثلاثة عشر ، وذلك قبل سيدنا عيسى عليه السلام ، أو سيل العرم بعده ، والأنبياء قبله ﴿ وهَلْ يجازى ﴾ مثل هذا الجزاء ﴿ إلا الكفور ﴾ المبلغ فى الكفر ، أو هل يجازى بكل ما فعل إلا الكفر ، فعل فى الدنيا تميحصا لا غضبا ، والمجازاة فى الشر والجزاء فى الخير غالبا ، بل لم يرد المجازاة فى القرآن إلا فى هذه الآية فاجزاء فيها للشر .
﴿ وجَعَلنا ﴾ قبل الخراب ﴿ بيْنَهم ﴾ بين بلدتهم التى بنى لها السد ﴿ وبَيْن القُرى التى باركْنا فيها ﴾ هى قرى الشام ، ومنها قرى بيت المقدس ، وعن ابن عباس : قرى بيت المقدس ، والقولان أولى ، لأن المعرف بالبركة ثماراً ودنيا هو تلك البلاد القدسية ، من قول إن : المراد السراوية ، وقول إنه قرى صنعاء ، وقيل قرى مأرب ﴿ قرى ظاهرة ﴾ تظهر لمن فى واحدة الأخرى شدة القرب عند قتادة أربعة آلاف وسبعمائة قرية ، من سبأ الى الشام ، لا يحملون زادا ، ولا يحتاجون يقيلون فى واحدة ، ويبيتون فى أخرى .
وقال المبرد : ظاهرة للناظر من بعيد لكونها على المواضع المرتفعة كالجبال : وذلك شرف لها ، وقيل : متبينة الحسن واللياقة للمار ، وقيل : ظاهرة للمار لكونها علىلطريق يسهل للمار الانتفاع منها ، وعن ابن عطية : خارجة عن المدن الكبار ، وظواهر المدن ما خرج عنها ، وقوله : « جعلنا » إلخ عطف على ما قبله عطف قصة على أخرى ، فهم فى نعم عظيمة فى حضرهم وسفرهم . ﴿ وقدَّرنا فيها السَّير ﴾ جلعنا السير فيما بينها على مقدار لائق ، ففى بمعنى بين ، أو يقدر مضاف أى فى طرقها ، ونكتة فى الاشارة الى أن السر فى خارجها كالسير فى داخلها مبالغة فى ذكر نعمها لهم من شدة القرب ، كأنهم لم يخرجوا منها كما مر عن قتادة . ولو اختلف القرب ، وقيل : من سار صباحا من واحدة وصل الأخرى وقت الظهر ، ومن سار منه وصل الأخرى وقت الغروب ، فبين كل واحدة والأخرى ما بين الصبح والظهر ، أو ما بين الظهر والغروب ، وقيل بين كل قريتين ميل ، وفى كل الأقوال لا يحتاج الى حمل زاد ، ولا الى مبيت فى غير عمران ، وأكد القرب بقوله :
﴿ سِيرُوا فيها ليَالى وأيَّاما آمنِين ﴾ الجملة منصوبة بحال محذوفة أى قائلين بالوحى ، أو بلسان الحال سير والخ ، ومعنى « ليالى وأياما آمنين » متى شئتم لا يختلف الأمن ، ولا يتخلف بوقت لعدو أو سبع أو دابة مضرة لفقد ذلك ، ولو امتد سفركم ليالى وأياما ، وعن قتادة يسيرون فى ذلك أربعة أشهر أو لمرد مدة أعماركم فعبر بليالى وأياما تلويحا بقرب الموت ، وقدم الليل لتقدمه على اليوم ، ولأنه مظنة الخوف ، وضع الله عز وجل الا من فيهم حتى لو وجد قاتل أبيه لم يغير عليه بقول .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٤